أحدها: أن البخس ها هنا الحرام، قاله الضحاك، قال ابن عطاء: لأنهم أوقعوا البيع على نفس لا يجوز بيعها فكان ثمنه وإن جَلّ بخساً، وما هو وإن باعه أعداؤه بأعجب منك في بيع نفسك بشهوةٍ ساعةٍ من معاصيك.
الثاني: أنه الظلم، قاله قتادة.
الثالث: أنه القليل، قاله مجاهد والشعبي.
{دراهم معدودة} اختلف في قدرها على ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه بيع بعشرين درهماً اقتسموها وكانوا عشرة فأخذ كل واحد منهم درهمين، قاله ابن مسعود وابن عباس وقتادة وعطية والسدي.
الثاني: باثنين وعشرين درهماً، كانوا أحد عشر فأخذ كل واحد درهمين، قاله مجاهد.
الثالث بأربعين درهما، قاله عكرمة وابن إسحاق. وكان السدي يقول: اشتروا بها خفافاً ونِعالاً.
وفي قوله تعالى {دراهم معدودة} وجهان:
أحدهما: معدودة غير موزونة لزهدهم فيه.
الثاني: لأنها كانت أقل من أربعين درهماً، وكانوا لا يَزِنُون أقل من أربعين درهماً، لأن أقل الوزن عندهم كان الأوقية، والأوقية أربعون درهماً.
{وكانوا فيه من الزاهدين} وفي المعنيّ بهم قولان:
أحدهما: أنهم إخوة يوسف كانوا فيه من الزاهدين حين صنعوا به ما صنعوا.
الثاني: أن السيارة كانوا فيه من الزاهدين حين باعوه بما باعوه به.
وفي زهدهم فيه وجهان:
أحدهما: لعلمهم بأنه حرٌّ لا يبتاع.
الثاني: أنه كان عندهم عبداً فخافوا أن يظهر عليه مالكوه فيأخذوه.
وفيه وجه ثالث: أنهم كانوا في ثمنه من الزاهدين لاختبارهم له وعلمهم بفضله، وقال عكرمة أعتق يوسف حين بيع. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 3 صـ}