وَفِي التَّفْسِيرِ الْمَأْثُورِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا نَرْتَعْ وَنَلْعَبْ) قَالَ: نَسْعَى وَنَنْشَطْ وَنَلْهُو ، وَعَنِ ابْنِ زَيْدٍ: (يَرْتَعِي بِالْيَاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ قَالَ: يَرْعَى غَنَمَهُ وَيَنْظُرُ وَيَعْقِلُ وَيَعْرِفُ مَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ) وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ هَارُونَ قَالَ: كَانَ أَبُو عَمْرٍو يَقْرَأُ (نَرْتَعْ وَنَلْعَبْ) بِالنُّونِ . فَقُلْتُ لِأَبِي عَمْرٍو: كَيْفَ يَقُولُونَ: (نَرْتَعْ وَنَلْعَبْ) وَهُمْ أَنْبِيَاءُ ؟ قَالَ: لَمْ يَكُونُوا يَوْمَئِذٍ أَنْبِيَاءَ . قَدْ تَوَسَّعَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَعَدُّوهَا مُشْكِلَةً لِظَنِّهِمْ أَنَّ اللَّعِبَ غَيْرُ جَائِزٍ وُقُوعُهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ . وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ مِنَ اللَّعِبِ مَا هُوَ نَافِعٌ فَهُوَ مُبَاحٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ ، وَمِنْهُ مُلَاعَبَةُ الرَّجُلِ لِزَوْجِهِ وَمُلَاعَبَتُهَا لَهُ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، وَأَنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ لَمْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ يَوْمَئِذٍ وَلَا بَعْدَهُ كَمَا حَقَّقْنَاهُ فِي مَحَلِّهِ ، وَأَنَّ مِنَ التَّنَطُّعِ وَالْغَفْلَةِ اسْتِشْكَالَ اللَّعِبِ الْمُبَاحِ فِي نَفْسِهِ مِمَّنْ شَهِدَ اللهُ عَلَيْهِمْ بِالْكَيْدِ لِأَخِيهِمْ وَالِائْتِمَارِ بِقَتْلِهِ وَتَعَمُّدِ إِيذَائِهِ ، وَفَجِيعَةِ أَبِيهِمْ بِهِ وَكَذِبِهِمْ عَلَيْهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كَبَائِرِ الْمَعَاصِي !