التَّفْرِيطِ أَوِ التَّقْصِيرِ ، أَكَّدُوا هَذِهِ الدَّعْوَى بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ الْمُصَدَّرَةِ بِـ (إِنَّ) وَتَقْدِيمِ (لَهُ) عَلَى خَبَرِهَا وَاقْتِرَانِهِ بِاللَّامِ ، وَلَوْلَا شُعُورُهُمْ بِارْتِيَابِهِ فِيهِمْ لَمَا احْتَاجُوا إِلَى كُلِّ هَذَا التَّأْكِيدِ ، (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ) أَيْ أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدَاةَ غَدٍ إِذْ نَخْرُجُ كَعَادَتِنَا إِلَى مَرَاعِينَا فِي الصَّحْرَاءِ يَرْتَعْ مَعَنَا وَيَلْعَبْ .
وَقُرِئَ فِي الْمُتَوَاتِرِ أَيْضًا (نَرْتَعْ وَنَلْعَبْ) . بِنُونِ الْجَمَاعَةِ ، وَهِيَ مَفْهُومَةٌ مِنْ قِرَاءَةِ الْيَاءِ ؛ فَإِنَّ الْمُرَادَ مِنْ خُرُوجِهِ مَعَهُمْ مُشَارَكَتُهُ إِيَّاهُمْ فِي رِيَاضَتِهِمْ وَأُنْسِهِمْ وَسُرُورِهِمْ بِحُرِّيَّةِ الْأَكْلِ وَاللَّعِبِ وَالرُّتُوعِ ، وَهُوَ
أَكْلُ مَا يَطِيبُ لَهُمْ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَالْبُقُولِ ، وَأَصْلُهُ رَتَعَ الْمَاشِيَةُ حَيْثُ تَشَاءُ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْكَشَّافِ: (نَرْتَعْ) نَتَّسِعْ فِي أَكْلِ الْفَوَاكِهِ وَغَيْرِهَا ، وَأَصْلُ الرَّتْعَةِ الْخِصْبُ وَالسِّعَةِ ، ا هـ .
وَأَمَّا لَعِبُ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَأَكْثَرَهُ السِّبَاقُ وَالصِّرَاعُ وَالرَّمْيُ بِالْعِصِيِّ وَالسِّهَامِ إِنْ وُجِدَتْ .
وَسَيَأْتِي أَنَّ لَعِبَهُمْ كَانَ الِاسْتِبَاقَ بِالْعَدْوِ عَلَى الْأَرْجُلِ (وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) مَا دَامَ مَعَنَا نَقِيهِ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَأَذًى ، أَكَّدُوا هَذَا الْوَعْدَ كَسَابِقِهِ مُبَالَغَةً فِي الْكَيْدِ .