(قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ) أَيْ قَالَ أَبُوهُمْ جَوَابًا لَهُمْ: إِنِّي لَيَحْزُنُنِي ذَهَابُكُمْ بِهِ بِمُجَرَّدِ وُقُوعِهِ ، وَالْحُزْنُ أَلَمُ النَّفْسِ مِنْ فَقْدِ مَحْبُوبٍ أَوْ وُقُوعِ مَكْرُوهٍ ، وَفِعْلُهُ مِنْ بَابِ قَفَلَ فِي لُغَةِ قُرَيْشٍ ، وَتُعَدِّيهِ تَمِيمٌ بِالْهَمْزَةِ وَاللَّامِ فِي قَوْلِهِ: لَيَحْزُنُنِي لِلِابْتِدَاءِ (وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ) وَالْخَوْفُ أَلَمُ النَّفْسِ مِمَّا يُتَوَقَّعُ مِنْ مَكْرُوهٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ (وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ) أَيْ فِي حَالِ غَفْلَةٍ مِنْكُمْ عَنْهُ وَاشْتِغَالٍ عَنْ مُرَاقَبَتِهِ وَحِفْظِهِ بِلَعِبِكُمْ ، قِيلَ: لَوْ لَمْ يَذْكُرْ خَوْفَهُ هَذَا لَهُمْ لَمَا خَطَرَ بِبَالِهِمْ أَنْ يَقَعَ ، وَلَعَلَّهُ قَالَهُ مِنْ بَابِ الِاحْتِيَاطِ أَوِ الِاعْتِذَارِ بِالظَّوَاهِرِ ، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ حُسْنَ عَاقِبَتِهِ فِي الْبَاطِنِ ، عَلَى
أَنَّ عِلْمَهُ هَذَا كَانَ مُجْمَلًا مِنْهُمَا وَمُقَيَّدًا بِالْأَقْدَارِ الْمَجْهُولَةِ كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ .
(قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ) أَيْ وَاللهِ لَئِنِ اخْتَطَفَهُ الذِّئْبُ مِنْ بَيْنِنَا وَأَكَلَهُ وَالْحَالُ أَنَّنَا جَمَاعَةٌ شَدِيدَةُ الْقُوَى تُعَصَّبُ بِنَا الْأُمُورُ ، وَتُكْفَى بِبَأْسِنَا الْخُطُوبُ (إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ) وَخَائِبُونَ فِي اعْتِصَابِنَا ، أَوْ لَهَالِكُونَ لَا يَصِحُّ أَنْ نُعَدَّ مِنَ الْأَحْيَاءِ الَّذِينَ يُعْتَدُّ بِهِمْ وَيُرْكَنُ إِلَيْهِمْ ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ جَوَابٌ لِلْقَسَمِ أَغْنَى عَنْ جَوَابِ الشَّرْطِ .