وقوله تعالى: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا} قال ابن عباس وعامة المفسرين: زينت لكم أنفسكم أمرًا.
قال أهل المعاني: التسويل تقدير معنى في النفس على الطمع في تمامه، وقوله {بَل} رد لقولهم: أكله الذئب، كأنه قال: ليس كما تقولون، بل سولت لكم أنفسكم أمرًا غير ما تصفون.
وقال الأزهري: وكأن التسويل تفعيل من سوْل الإنسان، وهي أمنيته التي يطلبها، فيزين لطالبها الباطل وغيره من أمر الدنيا، وأهله مهموز غير أن العرب استثقلوا فيه الهمز لما كثر في كلامهم.
وقوله تعالى: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} قال مجاهد، والمفسرون: أي صبر ليس فيه جزع ولا شكوى، وروي مرفوعًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، سئل عن الصبر الجميل فقال:"هو صبرٌ لا شكوى فيه".
وقال أهل المعاني: الصبر الجميل هو أن يصبر حتى لا يظهر فيه تغير بعبوس وجه وانقباض عما كان يتبسط فيه قبل المصيبة.
واختلفوا في وجه ارتفاع الصبر، فقال الخليل: معناه: فالذي أعتقده صبر جميل.
وقال قطرب: معناه: فصبري صبر جميل.
وقال الفراء: فهو صبر جميل، وقال أبو عبيد: تقديره: فليكن مني صبر جميل.
وقال الزجاج: فشأني صبر جميل، قال ابن الأنباري: والمعاني متقاربة. وقال بعضهم: فصبر جميل أولى بي، وعلى هذا هو ابتداء وخبره محذوف.
وقال أبو إسحاق: ويجوز في غير القرآن: فصبرًا جميلاً، وأنشد:
يَشْكُو إليَّ جَمَلِي طُولَ السّرَى ... يا جَمَلِي ليسَ إليَّ المُشْتَكَى
قال: وروي: صبرًا، على فاصبرْ صبرًا، قال أبو عبيدة وغيره: الأحسن إذا وصف الصبر الرفع، وإذا أفرد النصب.
وأنشدوا:
ألا انمامي فصَبْرًا بَليَّة ... وقد يُبْتَلَى المَرْءُ الكَرِيمُ فيَصبِرُ
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} قال أهل المعاني: هذا بيان عما يوجبه التقى من الصبر الجميل عند المصيبة، والاستعانة بالله عزّ وجلّ عندما يعرض من الأمور الهائلة. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 12/ 26 - 51} .