فَمَنْ قرأ بالنون أسند الفعلَ إلى إخوة يوسف ، ومَنْ قرأ بالياء أسند الفعل إليه دونهم ، ومَنْ كسَر العين اعتقد أنه جزم بحذف حرفِ العلة ، وجعله مأخوذاً [مِنْ] يَفْتَعِل من الرَّعْي كيرتمي مِن الرمي . ومَنْ سَكَّن العينَ اعتقد أنه جَزَمَهَ بحذف الحركة وجعله مأخوذاً مِنْ رتعَ يَرْتَعُ إذا اتِّسع في الخِصْب قال:
2747 ... ... ... ... ... وإذا يَخْلُو له لَحْمي رَتَعْ
ومَنْ سكَّن الباءَ جعله مجزوماً ، ومَنْ رفعها جعله مرفوعاً على الاستئناف أي: وهو يلعب ، ومَنْ غاير بين الفعلين فقرأ بالياء مِنْ تحت في"يلعب"دون"نرتع"فلأنَّ اللعبَ مُناسب للصغار . ومَنْ قَرَأَ:"نُرْتِع"رباعياً جعل مفعوله محذوفاً ، أي: نُرْعي مواشِينَا ، ومَنْ بناها للمفعول فالوجهُ أنه أضمر/ المفعولَ الذي لم يُسَمَّ فاعلُه وهو ضمير الغد ، والأصل: نرتع فيه ونلعب فيه ، ثم اتُّسع فيه فَحُذِفَ حرفُ الجر فتعدَّى إليه الفعلُ بنفسه فصار: نرتعه ونلعبه ، فلمَّا بناه للمفعول قام الضمير المنصوب مقام فاعله فانقلب مرفوعاً واستتر في رافعه ، فهو في الاتساع كقوله:
2748 ويومٍ شَهِدْناه سُلَيْمى وعامراً ... ... ... ... ... ...
ومَنْ رفع الفعلين جعلَهما حالَيْن ، وتكون حالاً مقدرة . وأمَّا إثبات الياء في"نَرْتعي"مع جزم"نلعب"وهي قراءةُ قنبل فقد تجرأ بعض الناس ورَدَّها ، وقال ابن عطية:"هي قراءةٌ ضعيفة لا تجوز إلا في الشعر"وقيل: هي لغةُ مَنْ يجزم بالحركة المقدرة وأنشد:
2749 ألم يَأْتيك والأنباءُ تَنْمي ... ... ... ... ...
وقد تقدَّمَتْ هذه المسألةُ مستوفاةً .
و"نَرْتع"يحتمل أنْ يكونَ وزنُه تَفْتَعِلْ مِن الرعي وهو أَكْلُ المَرْعَى ، ويكون على حَذْف مضاف: نرتع مواشينا ، أو من المراعاة للشيء قال: