فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 227317 من 466147

والقرآن قد أخبر عن يوسف من الاستعصام والتقوى والصبر في هذه القضية ما لم يذكر عن أحد نظيره، فلو كان يوسف قد أذنب لكان إما مصرًّا وإما تائبًا، والإصرار ممتنع، فتعين أن يكون تائبًا، والله لم يذكر عنه توبة في هذا ولا استغفارًا كما ذكر عن غيره من الأنبياء، فدلك ذلك على أن ما فعله يوسف كان من الحسنات المبرورة، والمساعي المشكورة، كما أخبر الله عنه بقوله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} .

الدليل السادس: أن الزنا من منكرات الكبائر، والخيانة في معرض الأمانة أيضًا من منكرات الذنوب، وأيضًا مقابلة الإحسان العظيم بالإساءة الموجبة للفضيحة التامة والعار الشديد أيضًا من منكرات الذنوب، وأيضا الصبي إذا تربى في حضن إنسان وبقي مكفيَ المؤنة مصون العرض من أول صباه إلى زمان شبابه وكمال قوته - فإقدام هذا الصبي على إيصال أقبح أنواع الإساءة إلى ذلك المنعم المعظم من منكرات الأعمال، إذا ثبت هذا فنقول: إن هذه المعصية التي نسبوها إلى يوسف - عليه السلام - كانت موصوفة بجميع هذه الجهات الأربع، ومثل هذه المعصية لو نسبت إلى أفسق خلق الله تعالى وأبعدهم عن كل خير

لاستنكف منه، فكيف يجوز إسنادها إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - المؤيد بالمعجزات القاهرة الباهرة (1) ؟!!!

الدليل السابع: ونقول: هب ان هذه الآية وهي قوله: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ} لا تدل على نفي هذه المعصية عنه، إلا أنه لا شك أنها تفيد المدح العظيم والثناء البالغ، فلا يليق بحكمة الله تعالى أن يحكي عن إنسان إقدامه على معصية عظيمة، ثم إنه يمدحه ويثني عليه بأعظم المدائح والأثنية عقيب أن حكي عنه ذلك الذنب العظيم، فإنه مثاله ما إذا حكى السلطان عن بعض عبيده أقبح الذنوب وأفحش الأعمال ثم إنه يذكره بالمدح العظيم والثناء البالغ عقيبه، فإن ذلك يستنكر جدًّا، فكذا ها هنا، والله أعلم.

الوجه الرابع: مقارنة بين نص القصة في التوراة والقرآن.

أولًا: نص القصة في التوراة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت