فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 227316 من 466147

-وأما بيان أن إبليس أقر بطهارته، فلأنه قال: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [ص: 82، 83] فأقر بأنه لا يمكنه إغواء المخلصين؛ لقوله تعالى: {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} فكان هذا إقرارًا من إبليس بأنه ما أغواه وما أضله عن طريقة الهدى، وعند هذا نقول لهؤلاء الجهال الذين نسبوا إلى يوسف - عليه السلام - هذه الفضيحة إن كانوا من أتباع دين الله تعالى: فليتقبلوا شهادة الله تعالى على طهارته، ولعلهم يقولون: كنا في أول الأمر تلامذة إبليس إلى أن تخرجنا عليه فزدنا عليه في السفاهة.

كما قال الخوارزمي:

وكنت امرءًا من جند إبليس فارتقى ... بي الدهر حتى صار إبليس من جندي

فلو مات قبلي كنت أُحْسِنُ بعده ... طرائقَ فسق ليس يحسنها بعد

فثبتت بهذه الدلائل أن يوسف - عليه السلام - برئ عما يقوله الجهال.

الدليل الخامس: أن الله تعالى لم يذكر عنه توبة:

أن يقال إن الله تعالى لم يذكر عن نبي من الأنبياء ذنبًا إلا ذكر توبته منه. . . كما ذكر قصة آدم، وموسى، وداود، وغيرهم من الأنبياء. . . ويوسف - عليه السلام - لم يذكر الله تعالى عنه في

القرآن أنه فعل مع الرأة ما يتوب منه، أو يستغفر منه أصلًا، وقد اتفق الناس على أنه لم تقع منه الفاحشة، ولكن بعض الناس يذكر أنه وقع منه بعض مقدماتها، مثل ما يقولون أنه حل السراويل وقعد منها مقعد الخاتن ونحو هذا، وما ينقلونه في ذلك ليس هو عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا مستندَ لهم فيه إلا النقلُ عن بعض أهل الكتاب، وقد عرف كلام اليهود في الأنبياء وغضهم منهم كما قالوا في سليمان ما قالوا، وفي داود ما قالوا، فلو لم يكن معنا ما يرد نقلهم لم نصدقهم فيما لم نعلم صدقهم فيه، فكيف نصدقهم فيما قد دل القرآن على خلافه؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت