4 -أين الدليل على أنهم أنبياء؟ اعلم أنه لم يقم دليل على نبوة إخوة يوسف - عليه السلام -، وظاهر هذا السياق يدل على خلاف ذلك، ومن الناس من يزعم أنهم أوحي إليهم بعد ذلك، وفي هذا نظر. ويحتاج مُدّعي ذلك إلى دليل، ولم يذكروا سوَى قوله تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ} [البقرة: 136] ، وهذا فيه احتمال؛ لأن بطون بني إسرائيل يقال لهم: الأسباط، كما يقال للعرب: قبائل، وللعجم: شعوب. يذكر تعالى أنه أوحى إلى الأنبياء من أسباط بني إسرائيل، فذكرهم إجمالا لأنهم كثيرون، ولكن كل سبط من نسل رجل من إخوة يوسف، ولم يقم
دليل على أعيان هؤلاء أنهم أوحي إليهم، والله أعلم.
واعلم أنهم كانوا مؤمنين بنبوة أبيهم، مقرين بكونه رسولًا حقًّا من عند الله تعالى، إلا أنهم لعلهم جوزوا من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أن يفعلوا أفعالًا مخصوصة بمجرد الاجتهاد، ثم إن اجتهادهم أدى إلى تخطئة أبيهم في ذلك الاجتهاد، وذلك لأنهم كانوا يقولون: هما صبيان ما بلغا العقل الكامل ونحن متقدمون عليهما في السن، والعقل، والكفاية، والمنفعة، وكثرة الخدمة، والقيام بالمهمات، وإصراره على تقديم يوسف علينا يخالف هذا الدليل.
الشبهة الثالثة: كيف يصف أولاد يعقوب - عليه السلام - آباهم بالضلال المبين في القرآن؟
والرد عليها كما يلي:
الظاهر أن مراد أولاد يعقوب بهذا الضلال الذي وصفوا به أباهم - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - في هذه الآية الكريمة إنما هو الذهاب عن علم حقيقة الأمر كما ينبغي.
ويدل لهذا ورود الضلال بهذا المعنى في القرآن وفي كلام العرب، فمنه بهذا المعنى قوله تعالى عنهم مخاطبين أباهم: {قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (95) } [يوسف: 95] وقوله تعالى في نبينا - صلى الله عليه وسلم: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) } [الضحى: 7] أي: لست عالمًا بهذه العلوم التي لا تعرف إلا بالوحي، فهداك إليها، وعلمكها بما أوحي إليك من هذا القرآن العظيم، ومنه بهذا المعنى قول الشاعر: