فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 227172 من 466147

وقد يتعدى بالباء (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) ولا يتعدق الجار والمجرور بـ إحسانا لأن المصدر لا تتقدم عليه صلته ذكر ذلك أبو حيان والعكبري: وقد يكون ضمن (أحسن) معنى (لطف) . وقيل: المفعول محذوف أي (صنعه) .

قال السيوطي: أحسن بي: أي (إليَّ) أفاد معنى الغاية. اهـ. وذكر الزمخشري: يقال أحسن إليه وبه وكذلك أساء إليه وبه. قال زهير:

* إذا قوم بأنفسهم أساؤوا *

وأساء في تعديته مثل أحسن. وقال كثير:

أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلَّت

وفي الحديث قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن".

وقال الآلوسي: حمله بعضهم على تضمين أحسن معنى لطف ولا يخفى ما فيه من اللطف، والمعروف في الاستعمال تعديه بالباء، وبه صرح في الأساس وعليه المعول (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ) وفي الحديث الشريف قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:

"أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله". وقيل الباء بمعنى إلى.

وقيل المفعول محذوف. أي أحسن صنعه بي فالباء متعلقة بالمفعول المحذوف، وفيه حذف المصدر وإبقاء معموله وهو ممنوع عند البصريين. وفرق الزركشي بين الحرفين وأكد أن الباء أليق بيوسف لأنه إحسان درج فيه دون أن يقصد الغاية التي صار إليها.

أقول: إذا كان الفعل أحسن يتعدى بالباء فلا تضمين. وما دام الخلاف قائما فتضمينه معنى (لطف) المتعدي بالباء كما مر يستنيم إليه السياق، فاللطف فرع من الإحسان، والإحسان أعم منه وأشمل.

وفي قول يوسف عليه السلام غاية الأدب وكمال الاعتراف بالجميل حين عبر (بالباء) بدلا من (إلى) لأن ألطاف اللَّه مسَّته فما كان أشد بها أُنْسه، إنها زهور تفوح بالعطر حين لصقت به محاسنه، فلم يجعل محاسن اللَّه وألطافه خارجة عنه، بعيدة منه، تصل إليه بـ (إلى) كما جاء في قوله تعالى:

(كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) مخاطبا قارون بلسان قومه أن يحسن إلى الناس كما أحسن اللَّه إليه. وأي إحسان أعز وأشرف من الجاه والسلطان! ومن كمال أدبه لم يذكر الجب مراعاة لمشاعر إخوته.

(إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ(100)

قال الزمخشري: لطيف التدبير لأجله رفيق.

وقال البيضاوي: لطيف التدبير له، إذ ما من صعب إلا ويتسهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت