فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 227171 من 466147

ثم إن الآية لم تقف عند لحظة الهبوط في الجنس .. موقف امرأة العزيز ونساء القصر، وتترك اللوحة التصويرية بعيدة عن لحظة الارتقاء مقصورة على لون معين. بل منحتها قبسا يصلها بحقائق الوجود العليا (موقف يوسف عليه السلام) (السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ) هذه النظرة الشمولية لها أكبر الأثر في ارتفاع مستوى الفن، وتمنح الموقف الإحاطة بكل جوانب العواطف البشرية لترتقيَ بالفن إلى الشمولية الكونية.

فإلطاف النظر في الفعل يبعث على الكشف عن أسراره مما لا سبيل للطاعن فيه. فأبه لهذه الحروف تبلُغْ منها حاجتك ولا تسلُكْ سبيل مَن أعتمت عليه فرمتْه إلى التعاور والتناوب.

(وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ...(82)

أقبل لا يتعدى بـ (في) ، قَالَ تَعَالَى: (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) وقال سبحانه: (وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ) وحين تعدى بغير حرفه المعتاد كان لا بد من حمله على التضمين.

قال البيضاوي: أي أصحاب العير التي توجهنا فيهم. ومثله قال البروسوي، فضمن أقبل معنى (وجه) والمتعدي بـ (في) كما في اللسان: وجهته في حاجتي.

أقول: لعل الإقبال يتضمن في سياق الآية معنى (السلوك) ، ويكون معنى الآية: واسأل أصحاب العير أو القافلة التي سلكنا فيها. أما في الذاريات: (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ) فالإقبال في هذا السياق يحمل معنى (الشروع) : شرعت في الصياح. أو كما قال أبو السعود: في صيحة من الصرير. أو كما قال الزمخشري: فجاءت صارَّة وجهها وإنما جاء الإقبال بدل الشروع ليكون باعثا على استحضار الخاطر فيما بدا عليها من استغراب، وما وقع في نفسها من استحسان.

فإذا سأل سائل بعد هذا لم جاء التعبير بلفظ الإقبال في سورة يوسف بدل السلوك؟! أقول: كان سلوكهم في أصحاب العير في القافلة في غرض الإقبال على أبيهم. ومن أجل هذا استغنى عن المعلول بذكر العلة للعلم بغرضه وسفور مراده فجمع التضمين المعنيين حين تعدى الفعل بغير حرفه، الإقبال في العير - أي السلوك في القافلة - للإقبال على أبيهم طمعاً في الإيجاز ورغبة في الإعجاز.

(وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ...(100)

أحسن يتعدى بـ (إلى) . قال: (وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت