وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ الآية فقال اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ألهذا خاصة أم للناس عامة - قال بل للناس عامة - قال صاحب لباب النقول - وورد نحو حديث أبى اليسر من حديث أبى امامة وابن عباس وبريدة وغيرهم - وانتصاب طرفى على الظرف لأنه مضاف إليه ومعناه غدوة وعشية وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ أي طائفة من الليل أو ساعات منه قريبة من النهار - فانه من ازلفه إذا قربه وهو جمع زلفة - قرأ أبو جعفر بضم اللام - قال ابن عباس طرفا النهار يعني صلوة الصبح والمغرب - وزلفا من الليل حينئذ العشاء - وقال الحسن طرفا النهار الصبح والعصر وزلفا من الليل المغرب والعشاء - وقال مجاهد طرفا النهار الصبح والظهر والعصر وزلفا من الليل المغرب والعشاء - وهذا القول يشعر ان وقت الظهر والعصر واحد ولو عند الضرورة وكذا وقت المغرب والعشاء - ومن هاهنا قال مالك وأحمد والشافعي إذا اسلم الكافر أو طهرت الحائض أو بلغ الصبى اخر وقت العصر وجبت عليه الظهر والعصر - وإذا اسلم أو طهرت أو بلغ اخر وقت العشاء وجبت عليه المغرب والعشاء - خلافا لابى حنيفة رحمه الله فانه لا يجب عنده الا العصر والعشاء - لنا الأحاديث الواردة في اوقات الصلوات الّتي ذكرتها في سوره النساء في تفسير قوله تعالى إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً - فانها تدل على ان وقت كل صلوة مبائن للأخرى - ولأجل ذلك لا يجوز عند أبى حنيفة رحمه الله جمع صلوة الظهر والعصر ولا المغرب والعشاء بعلة سفر أو مرض أو مطر كما لا يجوز جمعهما بغير علة اجماعا - وقال الشافعي ومالك وأحمد يجوز الجمع في السفر - وعند مالك وأحمد يجوز الجمع لأجل المطر في العشاءين خاصة وعند الشافعي بين الظهرين أيضا - وجاز عند أحمد الجمع