فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224819 من 466147

والأعمال ؟

أجيب:

بأنّ الدليل عليه ما قبل هذه الآية وهو قوله تعالى: {ولو شاء ربك لجعل الناس أمّة واحدة} (هود ،) فيجب حمل الاختلاف على ما يخرجهم من أن يكونوا أمّة واحدة وما بعد هذه الآية وهو قوله تعالى: {إلا من رحم ربك} ، أي: أراد لهم الخير فلا يختلفون فيه ، فيجب حمل الاختلاف على معنى يصح أن يستثنى منه ذلك ، وفي هذه الآية دلالة على أنّ الهداية والإيمان لا تحصل إلا بتخليق الله تعالى ؛ لأنّ تلك الرحمة ليست عبارة عن إعطاء القدرة والعقل وإرسال الرسل وإنزال الكتب وإزاحة العذر ، فإنّ كل ذلك حاصل في حق الكفار فلم يبق إلا أن يقال: تلك الرحمة هو أنه سبحانه وتعالى خلق فيهم تلك الهداية والمعرفة {ولذلك خلقهم} ، أي: خلق أهل الاختلاف للاختلاف ، وخلق أهل الرحمة للرحمة. روي عن ابن عباس أنه قال: خلق الله أهل الرحمة لئلا يختلفوا ، وخلق أهل العذاب لأن يختلفوا ، وخلق الجنة وخلق لها أهلاً ، وخلق النار وخلق لها أهلاً ، والحاصل: أنّ الله تعالى خلق أهل الباطل وجعلهم مختلفين ، وخلق أهل الحق وجعلهم متفقين ، فحكم على بعضهم بالاختلاف وهم أهل الباطل ومصيرهم إلى النار ، وحكم على بعضهم بالاتفاق وهم أهل الحق ومصيرهم إلى الجنة ، ويدل لذلك قوله تعالى: {وتمت كلمة ربك} وهي {لأملأنّ جهنم من الجنة} ، أي: الجنّ {والناس أجمعين} وهذا صريح بأنّ الله تعالى خلق أقواماً للجنة والرحمة فهداهم ووفقهم لأعمال أهل الجنة ، وخلق أقواماً للضلالة والنار فخذلهم ومنعهم من الهداية ، ولما ذكر تعالى القصص الكثيرة في هذه السورة ذكر نوعين من الفائدة أوّلهما تثبيت الفؤاد بقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت