وفي كل واحد من هذه الطوائف اختلافات لا تكاد تدخل تحت الحصر ، وإنما لا يحمل الاختلاف في الآية على الاختلاف في الألوان والألسنة والأرزاق والأعمار بل حملناه على الاختلاف في الأديان وما يتعلق بها لأنه ينبو عن ذلك ما قبل الكلام وهو قوله: {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة} وما بعده وهو قوله: {إلا من رحم ربك} قالت المعتزلة: إلا ناساً هداهم الله ولطف بهم فاتفقوا على الدين الحق. وقال أهل السنة: جميع الألطاف التي فعلها في حق المؤمن فهي مفعولة أيضاً في حق الكافر وهذه الرحمة أمر مختص بالمؤمن مرجح لجانب الإيمان وصدوره منه فإذن الإيمان بخلق الله وتكوينه وكذا ضده. ثم قال: {ولذلك خلقهم} فاختلف العلماء في المشار إليه بذلك ، فالمعتزلة قالوا: ولذلك من التمكين والاختيار الذي كان منه الاختلاف خلقهم يثيب مختار الحق بحسن اختياره ، ويعاقب مختار الباطل بسوء اختياره ، أو ولما ذكر من الرحمة خلقهم. والأشاعرة قالوا: ولأجل ما ذكر من الاختلاف خلقهم لما صح في الحديث أنه خلق الجنة وخلق لها أهلاً ، وخلق النار وخلق لها أهلاً. وللدلائل الدالة على أن الكل بإيجاده وتخليقه وأن خلاف معلومه محال وإلى هذا أشار بقوله: {وتمت كلمة ربك} أي علمه وإرادته أو قوله للملائكة {لأملأن جهنم} الآية. وفرق المعتزلة بين معلومه ومراده. ثم ذكر طرفاً من فوائد القصص المذكور في السورة فقال: {وكلاً} أي وكل نبأ {نقص عليك} وقوله: {من أنباء الرسل} بيان لكل و {ما نثبت} بدل من {كلاً} أو المراد وكل نوع من الاقتصاص على أنه مصدر أي على الأساليب المختلفة نقص ، و {ما نثبت} مفعول. ومعنى تثبيت فؤاده زيادة اليقين والطمأنينة لأن تكاثر الأدلة أثبت للقلب وأرسخ للعلم ، أو المعنى تثبيت قلبه على أداء الرسالة وتحمل الأذى من قومه أسوة بسائر الأنبياء. {وجاءك في هذه} السورة أو في هذه الأنباء {الحق} وهو البراهين القاطعة