فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224328 من 466147

الأول - ونقله ابن جرير عن زيد بن أسلم وسفيان -: أن معنى الآية: إِلَّا لِيَعْبُدُونِ أي: يعبدي السعداء منهم ويعصيني الأشقياء .

فالحكمة المقصودة من إيجاد الخلق - التي هي عبادة الله - حاصلة بفعل السعداء منهم ، كما أشار له قوله تعالى: {يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ} .

وغاية ما يلزم على هذا القول ، أنه أطلق المجموع وأراد بعضهم ، وقد بيّنا أمثال ذلك من الآيات التي أطلق فيها المجموع مراداً بعضه ، في سورة الأنفال .

الوجه الثاني - هو ما رواه ابن جرير عن ابن عباس ، واختاره ابن جرير: أن معنى قوله: {إلا ليعبدون} أي: إلا ليقروا إليَّ بالعبودية طوعاً أو كرهاً ؛ لأن المؤمن يُطيع باختياره ، والكفار مذعن منقاد لقضاء ربه جبراً عليه .

الوجه الثالث - ويظهر لي أنه هو الحق ؛ لدلالة القرآن عليه -: أن الإرادة في قوله: {ولذلك خلقهم} إرادة كونية قدرية ، والإدارية في قوله: {وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} إرادة شرعية دينية .

فبيّن في قوله: {ولذلك خلقهم} وقوله: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس} ؛ أنه أراد بإرادته الكونية القدرية صيرورة قوم إلى السعادة ، وآخرين إلى الشقاوة وبيّن بقوله: {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} أنه يريد العبادة بإرادته الشرعية الدينية من الجن والإنس ، فيوفق من شاء بإرادته الكونية فيعبده ، ويخذل من شاء فيمتنع من العبادة .

ووجه دلالة القرآن على هذا: أنه تعالى بيَّنه بقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} فعمَّم الإرادة الشرعية بقوله: {إِلاَّ لِيُطَاعَ} ، وبيّن التخصيص في الطاعة بالإرادة الكونية بقوله: {بِإِذْنِ اللَّه} فالدعوة عامة ، والتوفيق خاصٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت