وَجَوَابُهُ: أَنَّ تِلْكَ الْمُدَّةَ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ بَلْ هِيَ مَفْرُوضَةٌ مَوْهُومَةٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ تِلْكَ الْمُدَّةَ الْمُعَيَّنَةَ حَادِثَةٌ، وَحُدُوثُهَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى مُدَّةٍ أُخْرَى، وَإِلَّا لَزِمَ إِثْبَاتُ أَزْمِنَةٍ لَا نِهَايَةَ لَهَا وَذَلِكَ مُحَالٌ، فَكُلُّ مَا يَقُولُونَ فِي حُدُوثِ الْمُدَّةِ فَنَحْنُ نَقُولُهُ فِي حُدُوثِ الْعَالَمِ.
السُّؤَالُ الْخَامِسُ: أَنَّ الْيَوْمَ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْيَوْمُ مَعَ لَيْلَتِهِ، وَقَدْ يُرَادُ بِهِ النَّهَارُ وَحْدَهُ فَالْمُرَادُ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَيُّهُمَا؟
وَالْجَوَابُ: الْغَالِبُ فِي اللُّغَةِ أَنَّهُ يُرَادُ بِالْيَوْمِ الْيَوْمُ بِلَيْلَتِهِ.
قَوْلُهُ: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ)
«فَإِنْ قِيلَ» : مَا مَوْقِعُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ؟
قلنا: قد دل بكونه خالقا للسماوات وَالْأَرْضِ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَبِكَوْنِهِ مُسْتَوِيًا عَلَى الْعَرْشِ، عَلَى نِهَايَةِ الْعَظَمَةِ وَغَايَةِ الْجَلَالَةِ ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْدُثُ فِي الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَلَا فِي الْعَالَمِ السُّفْلِيِّ أَمْرٌ مِنَ الْأُمُورِ وَلَا حَادِثٌ مِنَ الْحَوَادِثِ، إِلَّا بِتَقْدِيرِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَقَضَائِهِ وَحُكْمِهِ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى نِهَايَةِ الْقُدْرَةِ
والحكمة والعلم والإحاطة التدبير، وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ مُبْدِعُ جَمِيعِ الْمُمْكِنَاتِ، وَإِلَيْهِ تَنْتَهِي الْحَاجَاتُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ)
«فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ يَلِيقُ ذِكْرُ الشَّفِيعِ بِصِفَةِ مَبْدَئِيَّةِ الْخَلْقِ، وَإِنَّمَا يَلِيقُ ذِكْرُهُ بِأَحْوَالِ الْقِيَامَةِ؟
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: مَا ذَكَرَهُ الزَّجَّاجُ: وَهُوَ أَنَّ الْكُفَّارَ الَّذِينَ كَانُوا مُخَاطَبِينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الْأَصْنَامَ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ، فَالْمُرَادُ مِنْهُ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ فِي هَذَا الْقَوْلِ وَهُوَ كَقوله تَعَالَى: (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ) [النَّبَأِ: 38] .