فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 207433 من 466147

[426] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ) [يونس: 61] فأفرد ثم قال: (وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ) [يونس: 61] فجمع، والخطاب للنبي صلّى الله عليه وسلّم؟

قلنا: قال ابن الأنباري: إنما جمع في الفعل الثالث ليدل على أنّ الأمة داخلون مع النبي صلّى الله عليه وسلّم في الفعلين الأولين. وقال غيره: المراد بالفعل الثالث أيضا النبي صلّى الله عليه وسلّم وحده، وإنّما جمع تفخيما له وتعظيما كما في قوله تعالى: (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ) [البقرة: 75] على قول ابن عباس، رضي الله عنهما، وكما في قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ) [المؤمنون: 51] والمراد به النبي صلّى الله عليه وسلّم، كذا قاله ابن عباس والحسن وغيرهما، واختاره ابن قتيبة والزّجّاج.

[427] فإن قيل: كيف قدم الأرض على السماء في قوله تعالى: (وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) [يونس: 61] وقدم السماء على الأرض في قوله تعالى في سورة سبأ: عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ) [سبأ: 3] ؟

قلنا: حق السماء أن تقدم على الأرض مطلقا لأنها أشرف، لكنه كما ذكر هنا في صدر الآية شهادته على شئون أهل الأرض وأقوالهم وأعمالهم ثم أردفه بقوله: (وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ) [يونس: 61] ناسب ذلك تقديم الأرض على السماء.

الثاني: أن العطف بالواو نظير التثنية وحكمه حكمها، فلا يعطى رتبة كالتثنية.

[428] فإن قيل: كيف قال تعالى هنا إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً) [يونس: 65] وقال في موضع آخر) [وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) [المنافقون: 8] ؟

قلنا: أثبت الاشتراك في نفس العزة التي هي في حقّ الله تعالى القدرة والغلبة، وفي حق الرسول صلّى الله عليه وسلّم علو كلمته وإظهار دينه، وفي حقّ المؤمنين نصرهم على أعدائهم، وقوله تعالى: (إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً) [يونس: 65] أراد به العزة الكاملة التي يندرج فيها عزة الإلهية والخلق والإماتة والإحياء والبقاء الدائم وما أشبه ذلك فلا تنافي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت