قال أبو علي: إن لام المعرفة إذا دخلت على كلمة أوّلها
الهمزة ، فخفّفت الهمزة فإن في تخفيفها وجهين: أحدهما: أن تحذف وتلقى حركتها على اللام وتقرّ همزة الوصل فيقال:
الحمر: وقد حكى ذلك سيبويه .
وحكى أبو عثمان عن أبي الحسن أن ناسا يقولون:
لحمر . فيحذفون الهمزة التي للوصل ، فالذين أثبتوا الوصل أثبتوها لأن التقدير باللام السكون ، وإن كانت في اللفظ متحركة ، كما كان التقدير فيها السكون في قولهم في التذكّر ، إلى إذا تذكر نحو القليل والقوم فكما لم تحذف الهمزة هنا ، كذلك لم تحذف في نحو الحمر ، ومثل ذلك في أنّ التقدير لما كان بالحركة السكون ، قد جرى مجرى الساكن وإن كان متحرّكا في اللفظ قولهم: أردد الرجل ، وآلى التحريك في المثلين لمّا كان الثاني فيهما في تقدير السكون ، وإنّما تحرّك بحركة لا تلزم ، فكذلك الحمر ، وأما اللغة الأخرى فمن الدليل عليها ما أنشدنيه أحمد بن موسى عن الكسائيّ:
فقد كنت تخفي حبّ سمراء حقبة ... فبح لأن منها بالذي أنت بائح
فأسكن الحاء لما كانت اللام متحركة ، ولو لم يعتدّ بالحركة ، كما لم يعتدّ بها في الوجه الأول ، فحرّك الحاء بالكسر ، كما تحرّك به إذا قال: بح اليوم ، لكن لما أسكن كان بمنزلة: بح بسرّك ، وبح بأمرك ، فنقول على قياس اللغة الأولى: قال لأن [البقرة/ 71] فتحذف واو الضمير ، لأن اللام في تقدير السكون ، كما تحذفه في بح اليوم ، وعلى قياس اللغة الأخرى: قالوا لأن فتثبت واو الضمير ، لأن اللام لم تنزّل تنزيل السكون ، ألا ترى أنه حذف الهمزة التي تجلب لسكون الحرف الذي تدخل عليه ، وتقول على قياس اللغة الأولى: ملآن ، إذا أردت: من الآن ، فحذفت النون لالتقاء الساكنين ، كما حذفته من قول الشاعر:
أبلغ أبا دختنوس مألكة ... غير الذي قد يقال ملكذب
وتقول على قياس اللغة الأخرى: من لأن ، فلا تحذف النون ، لأنه لم يلتق ساكنان ، كما لم تحرّك الحاء من قوله: