فكما أسند الفعل بالأجل المضروب للحياة إلى الفاعل في قوله: ثم قضى أجلا عند الجميع ؛ كذلك أسنده ابن عامر في قوله: لقضى إليهم أجلهم إلى الفاعل ، ولم يسنده إلى الفعل المبنيّ للمفعول ، ويدلّ على أنّ الأجل في قوله ثم قضى أجلا أجل المحيا ، وأن قوله: وأجل مسمى عنده أجل البعث ، يبين ذلك قوله: ثم أنتم تمترون [الأنعام/ 2] ، أي: أنتم أيها المشركون تشكّون في البعث ، فلا تصدّقون به ، وقوله: ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده [الأنعام/ 2] في المعنى كقوله: فأحياكم ثم يميتكم [الحج/ 66] .
ومن قرأ لقضي فبنى الفعل للمفعول به ، فلأنّه في المعنى كقول من بنى الفعل للفاعل .
[يونس: 5]
قال: وقرأ ابن كثير وحده: ضئاء والقمر نورا [يونس/ 5] بهمزتين في كلّ القرآن ، الهمزة الأولى قبل الألف ، والثانية بعدها ، كذلك قرأت على قنبل ، وهو غلط .
وقرأ الباقون بهمزة واحدة في كلّ القرآن .
وكان أصحاب البزّي ، وابن فليح ينكرون هذا ، ويقرءون مثل قراءة الناس ضياء .
وأخبرني الخزاعيّ عن عبد الوهاب بن فليح عن أصحابه عن ابن كثير: ضياء بهمزة بعد الألف في كلّ القرآن ، ولا يعرفون الأخرى .
قال أبو علي: الضياء لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون جمع ضوء ، كسوط ، وسياط وحوض ، وحياض ، أو مصدر ضاء يضوء ضياء ، كقولك: عاذ عياذا ، وقام قياما وعاد عيادة وعلى أيّ الوجهين حملته ، فالمضاف محذوف .
المعنى: جعل الشمس ذات ضياء ، والقمر ذا نور .
أو يكون: جعلا النور والضياء لكثرة ذلك منهما .
فأمّا الهمزة في موضع العين من ضياء ، فيكون على القلب ، كأنه قدّم اللام التي هي همزة إلى موضع العين ،
وأخّرت العين التي هي واو إلى موضع اللام ، فلما وقعت طرفا بعد ألف زائدة ، انقلبت همزة ، كما انقلبت في: شقاء وغلاء . وهذا إذا قدّرته جمعا كان أسوغ ، ألا ترى أنهم قالوا:
قوس وقسيّ ، فصحّحوا الواحد ، وقلبوا في الجميع .