ولم نعلمهم نوّنوا من هذه الكلم شيئا ، كما نوّنوا غاق ، وكما نوّنوا صه ، لأنهم ليس ينوّنون جميع هذه الأصوات ، وإن كانوا قد نوّنوا بعضها ، ألا ترى أنّا لا نعلمهم نوّنوا «طخ» الذي يحكى به الضحك ، ولا «قبّ» الذي يحكي به وقع السيف ، وإن كانوا قد نوّنوا «غاق» وغيره من الأصوات ، وكذلك هذه الحروف التي هي: را ، يا ، تا .
ولا يقاس هذا ، وإنّما يحكى منه ما سمع ، فلا ينوّن ما لم ينوّن ، كما لا يترك تنوين ما نوّن ، وإنّما كان كذلك ، لأن ما لم ينوّن جعل بمنزلة العلم معرفة ، وليس يضعون هذه الأسماء التي للأعلام ، وجارية مجراها على كل شيء ، ألا ترى أنهم قالوا للبحر: خضارة ؟ ولم نعلمهم خصّوا البرّ باسم على هذا النحو ، وقالوا: غدوة ، فجعلوه بمنزلة طلحة ، ولم يفعلوا ذلك في الطّهر ، وقالوا: لقيته فينة ، فجعلوه كالعلم ، ولم يفعلوا ذلك ببرهة ، وقالوا للغراب: ابن دأية ، ولم يفعلوا ذلك بالرخم .
وقالوا في ضرب من الحيات: ابن قترة ، ولم يفعلوا ذلك في كل الأحناش ، وكذلك هذا الباب .
ومن ثمّ عاب الأصمعيّ على ذي الرمّة قوله:
وقفنا فقلنا إيه عن أمّ سالم وزعم أن المسموع فيه التنوين ، وكأنّ ذا الرّمّة أجرى ذلك مجرى غاق وغاق وصه وصه ، فأجراه مجرى بعض ما يشبهه من غير أن يكون سمع فيه ما قاله .
[يونس: 2]
اختلفوا في إثبات الألف وإسقاطها من قوله جلّ وعزّ:
لسحر مبين [يونس/ 2] .
فقرأ ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي: لساحر مبين بألف ، وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر لسحر* بغير ألف .
قال أبو علي: يدلّ على قول من قال: سحر* قوله:
فلما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون [الزخرف/ 30] . ويدلّ على ساحر قوله تعالى: وقال الكافرون هذا ساحر كذاب [ص/ 4] . والقول في الوجهين