مررت بذا الرجل ، وبزيد ذا . وحقّروه فقالوا: ذيّا ، من حيث كان اسما على الوصف الذي ذكرنا ، فصار بمنزلة سائر المظهرة ، وساغ الاستدلال على حروفها ، كما ساغ في غيره من الأسماء ، فلذلك قال أبو الحسن: إن قولهم ذا من مضاعف الياء ، وذلك أن سيبويه حكى فيه الإمالة ، فإذا جازت فيه الإمالة حمل على انقلاب الألف فيه عن الياء في الأمر
الأكثر ، فإذا ثبت أن ألفه ياء ، لم يجز أن تكون اللام واوا ، لأنه ليس مثل حيوت ، وإذا لم يجز أن يكون واوا ؛ ثبت أنه ياء ، وأنه من باب حييت ، وعييت .
فإن قلت: إنه قال فيه: إذا سمّى به رجلا: ذاء ، كما تقول في لا: لاء ، وفي لو: لوّ ، ولو كان كما ذكرت ، لوجب أن يكون: ذيا ، كما قالوا: حيا وحييان ، أو ذيّ ، قيل:
الذي قاله عن الخليل ويونس إذا سمّي به رجل: ذاء ، قياس ، وذلك أن هذا الاسم قد ضارع با ويا وتا ، ألا ترى أنه غير معرب ، كما أن هذه الأسماء التي أريدت بها الأصوات غير معربة ، فلمّا ساوتها في البناء جعلها بمنزلتها إذا أعربها .
وممّا يدلّك على مشابهتها لها أن الألف ليست في موضع حركة ، فيلزمها الانقلاب ، كما أنها في را* ونحوها ليست في موضع حركة ، فإذا كان كذلك كانت الألف في ذا بمنزلتها في هذه الأسماء التي هي نحو را ، با ، تا ، والأول الذي قدمناه ، وقلنا: إنه من باب حييت وعييت ، قد قاله أبو الحسن .
ومن حيث قال الخليل في ذا: إنك إذا سميت به قلت:
ذاء ، قال في ذو ، من قولهم: هذا رجل ذو مال ، إذا سميت به
رجلا ، قلت: ذو ، وقياس قول يونس عندي في ذو إذا سمّي به رجل أن يكون بمنزلة قول الخليل ، إلّا أنه حكى ذو عن الخليل ، ولم يحكه عن يونس .