فدومي على العهد الّذي كان بيننا ... أم أنت من اللّا ما لهنّ عهود
ومن ذلك قولهم: أيش تقول ؟ حكاه أبو الحسن والفرّاء .
والقول فيه: أنّه كان أي شيء ؟ ، فخففت الهمزة ، وألقيت كسرتها على الياء ، وكثر الكلام بها ، فكرهت حركة الياء بالكسرة ، كما كرهت في قاضين ، وغازين ونحوه ، فأسكنت والتقت مع التنوين ، وكل واحد منهما ساكن ، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين ، فإذا وقفت عليها قلت: أيش فأسكنت .
ومن قال: برجلي ، فأبدل من التنوين الياء ، قال: أيشي .
فهذه الأسماء ما لم يلحق بها التنوين ، لم يمتنع أن تكون على حرفين ، أحدهما حرف لين ، وإنّما لم يلحقها التنوين ، ولم تعرب كما لم تعرب ، ولم ينوّن ما كان منها زائدا على حرفين نحو: لام ألف عين جيم ، فكما أنّ هذه الحروف على الوقف ، ولا تنوّن ، كذلك ما كان منها نحو: را ، يا ، تا ، ثا .
كما أن أسماء العدد كذلك ، فإن أخبر عن شيء منها فتمكّن لذلك ، وأعرب ، ولحقه التنوين ؛ زيد على ما كان على حرفين أحدهما حرف لين ، حرف مثل ما هو فيه ، حتى يصير بالمزيد على ثلاثة أحرف ، ومدّ إن كان الآخر الياء ، فقيل:
باء ، وياء ، وراء ، كما تقول: ثلاثة أكثر من اثنين ، فعلى هذا مجرى هذه الحروف .
فإن قلت: فهل يستدلّ بجواز الإمالة في را ، ويا ، ونحوهما على أن الألف منقلبة عن الياء ، كما تقول في ذا: إن الألف فيه منقلبة عن الياء .
فالقول: إن الاستدلال بجواز الإمالة في را ونحوها ، أن الألف فيه منقلبة عن الياء: لا يصح ، لأنّه إنما أميل عندهم لما قدمنا من ذكره ، فليس بمنزلة قولهم: ذا ، لأنّ را ونحوها أسماء للأصوات ، والأصوات لا تشتق كما لا تشتق الحروف ، فأما قولهم: ذا ، فليس من الأصوات ولكنه من الأسماء المظهرة ، ألا ترى أنه قد وصف ، ووصف به ، وحقّر في نحو: