فالقول: إن هذه الأسماء لم يمتنع أن تكون على حرفين أحدهما حرف لين ، لأن التنوين لا يلحقها ، فيؤمن لامتناع التنوين من اللحاق لها ، أن تبقى على حرف واحد ، وإذا أمن ذلك ، لم يمتنع أن يكون الاسم على حرفين ، أحدهما حرف لين ، ألا ترى أنهم قالوا: هذه شاة ، فجاء على حرفين ، أحدهما حرف لين ، لمّا أمن لحاق التنوين له ، لاتصال علامة التأنيث به ، وكذلك قولك: رأيت رجلا ذا مال ، لاتصال المضاف إليه به ، وكذلك قولهم: كسرت فازيد ، ومثل شاة في كونها على حرفين: أحدهما حرف لين ، لما دخلت عليه علامة التأنيث قولهم في الباءة: باه كأنه أراد الباءة ، فأبدل من الهمزة الألف ، كما أبدل في قوله:
لا هناك المرتع فاجمعت ألفان ، فحذف إحداهما لالتقاء الساكنين ، فبقي الاسم على حرفين: أحدهما حرف لين ، أنشدنا محمد بن السريّ عن أبي محمد اليزيدي:
فيا شرّ ملك ملك قيس بن عاصم* على أنّ قيسا لم يطأ باه محرم ومثل باه في القياس ما رواه محمد بن السري عن أحمد ابن يحيى عن سلمة قال: سمعت الفرّاء يحكي عن الكسائي أنه
سمع [من يقول] : اسقني شربة ما يا هذا ، يريد: شربة ماء ، فقصر ، وأخرجه على لفظ من التي للاستفهام ، هذا إذا مضى ، فإذا وقف قال: شربة ما .
والقول فيه: كالقول في باه إلا أن باها أحسن من ما ، لتكثّرها بعلامة التأنيث ، وليس هذا كذلك ، ووجهه أنه جعل الهمزة التي قلبت على غير القياس في حكم المخففة على القياس ، وحذف إحدى الألفين لالتقاء الساكنين ، فلحق التنوين الباقية ، وحذفت كما حذفت من نحو: رحا وعصا .
وقد قيل في قولهم: م الله ، إنه محذوف من: أيمن الله ، وليس هذا بالكثير ، ولا مما ينبغي أن يقاس عليه .
ومن ذلك: اللا في معنى: اللائي ، هو على حرفين:
أحدهما حرف لين ، لأن التنوين لا يلحقه ، من حيث لم يلحق ذا ، لا من حيث كانت فيه الألف واللام ، وينشد البغداديون في ذلك: