مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، وَعَلَى هَذِهِ الشَّهَادَةِ أَمُوتُ . وَلَوْ كَانَ لِلْإِسْلَامِ دَوْلَةٌ قَوِيَّةٌ عَزِيزَةٌ تُحْيِي حَضَارَتَهُ ، وَتُقِيمُ شَرِيعَتَهُ لِرَأَيْنَا النَّاسَ مِنْ جَمِيعِ الشُّعُوبِ يَدْخُلُونَ فِيهِ أَفْوَاجًا .
هَذَا وَإِنَّ الَّذِينَ يُعَاشِرُونَ عُلَمَاءَ الْمُسْلِمِينَ - الَّذِينَ يَعْرِفُونَ الْإِسْلَامَ الصَّحِيحَ وَيَقْدِرُونَ عَلَى بَيَانِهِ - مِنْ عُقَلَاءِ الْإِفْرِنْجِ الْمُسْتَقِلِّي الْفِكْرِ يَعْجَبُونَ مِمَّا يَسْمَعُونَهُ مِنْهُمْ ، حَتَّى لَيَشُكَّ أَكْثَرُهُمْ فِي أَنَّهُ هُوَ الْإِسْلَامُ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
أَذْكُرُ أَنَّهُ قَالَ لِي اسْكَنْدَرُ كَاسْتِفْلِيسُ زَعِيمُ نَصَارَى طَرَابُلُسِ الشَّامِ فِي عَهْدِهِ - وَكَانَ قُنْصُلًا لِرُوسِيَّةَ وَأَلْمَانِيَّةَ فِيهَا - بِمُنَاسَبَةِ مُذَاكَرَةٍ بَيْنِي وَبَيْنَهُ بِدَارِهِ وَكُنْتُ تِلْمِيذًا: إِنَّ عِنْدَكُمْ مِنَ الْفَضَائِلِ مِثْلَ الْجِبَالِ وَلَكِنَّكُمْ دَفَنْتُمُوهَا وَأَخْفَيْتُمُوهَا بِسِيرَتِكُمْ ، وَعِنْدَنَا شَيْءٌ قَلِيلٌ مَدَّدْنَاهُ وَكَبَّرْنَاهُ حَتَّى مَلَأَ الْأَرْضَ ، مِثْلَ مَا وَرَدَ فِي الْإِنْجِيلِ مِنْ"حُبِّ اللهِ وَالْقَرِيبِ".