وَمِنْ غَرَائِبِ ذَلِكَ الْبُهْتَانِ الْمُشَوَّهِ أَنَّهُمْ جَعَلُوا بَيْنَ دِينِ التَّوْحِيدِ الْمُطْلَقِ الْمُجَرَّدِ مِنْ جَمِيعِ أَوْهَامِ الْوَثَنِيَّةِ دِينَ وَثَنِيَّةٍ وَعِبَادَةِ أَصْنَامٍ - وَأَنَّهُمُ اخْتَلَقُوا لَهُ"ثَالُوثًا"وَأَصْنَامًا وَزَعَمُوا أَنَّ"مُحَمَّدًا نَفْسَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ادَّعَى الْأُلُوهِيَّةَ ، وَاخْتَرَعُوا لَهُ مِنَ الْمَطَاعِنِ الْفَظِيعَةِ مَا تَعْجَزُ غَيْرُ تِلْكَ الْعُقُولِ الْمُظْلِمَةِ الْقَذِرَةِ عَنْ تَخَيُّلِهِ ، وَيَتَنَزَّهُ كُلُّ ذِي وِجْدَانٍ بِشْرِيٍّ سَلِيمٍ عَنِ افْتِرَائِهِ ، وَيَسْتَحِي غَيْرُ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنَ النُّطْقِ بِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ إِلْمَامٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَنْظُرْ فِي (كِتَابِ الْإِسْلَامُ . خَوَاطِرُ وَسَوَانِحُ) لِلْمُسْتَشْرِقِ الْفَرَنْسِيِّ (الْكُونْتِ هِنَرِي دِي كَاسْتِرِي) وَتَرْجَمَتُهُ الْعَرَبِيَّةُ لِأَحْمَد فَتْحِي بَاشَا زُغْلُول ، وَحَسْبُهُ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ مِنْهُ"
فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ فَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ أَسْمَاءَ بَعْضِ تِلْكَ الْكُتُبِ الَّتِي لَفَّقُوهَا ، وَالْأَنَاشِيدِ وَالْأَغَانِي الَّتِي نَظَمُوهَا فِيمَا ذَكَرَ ، لِتَهْيِيجِ الْمَسِيحِيِّينَ عَلَى الزَّحْفِ مِنْ أُورُبَّةَ إِلَى الشَّرْقِ ; لِإِبَادَةِ الْمُسْلِمِينَ وَالْقَضَاءِ عَلَى دِينِهِمْ ، وَكَانَتْ كُلُّ تِلْكَ الْمُفْتَرَيَاتِ الَّتِي تَقْشَعِرُّ مِنْهَا الْجُلُودُ ، وَيَكَادُ يَتَصَدَّعُ لِتَصَوُّرِهَا الْحَجَرُ الْجُلْمُودُ ، تُتَلَقَّى بِالْقَبُولِ وَالْإِذْعَانِ مِنْ جَمَاهِيرِ الشُّعُوبِ