فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195869 من 466147

وَأَمَّا الْأَحْرَارُ الْمُسْتَقِلُّونَ الَّذِينَ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى هَذِهِ الِاعْتِبَارَاتِ السِّيَاسِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ فَيَرَوْنَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْعَقَائِدِ مَسْأَلَةٌ وِجْدَانِيَّةٌ شَخْصِيَّةٌ لَا يُثْبِتُهَا الْعِلْمُ الْعَصْرِيُّ الْمَبْنِيُّ عَلَى الْحِسِّ وَالتَّجْرِبَةِ ، فَالصَّوَابُ لِمَنْ قَامَ الدَّلِيلُ عِنْدَهُ عَلَى حَقِّيَّةِ شَيْءٍ مِنْهَا أَنْ يَدِينَ اللهَ تَعَالَى بِهِ فِي نَفْسِهِ ، وَلَا يَعْرِضُ لِغَيْرِهِ بِدَعْوَةٍ إِلَيْهِ ، وَلَا تَخْطِئَةٍ لَهُ فِيمَا يَدِينُ بِهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُنَافِي الْحُرِّيَّةَ الْمُشْتَرَكَةَ ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الْحُرِّيَّةَ لَا تَكَادُ تَخْلُصُ مِنْ دَخَائِلَ التَّقَالِيدِ الدِّينِيَّةِ ، وَتَسْلَمُ مِنَ الشَّوَائِبِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ إِلَّا لِلْأَفْرَادِ مِنْ كُلِّ شَعْبٍ ، وَشَرْحُ هَذَا بِالتَّفْصِيلِ يَخْرُجُ بِنَا عَنِ الْغَرَضِ مِنْ هَذَا الِاسْتِطْرَادِ الَّذِي يَجِبُ أَنْ نَقْتَصِرَ مِنْهُ عَلَى مَا يَخْتَصُّ بِالْعِبْرَةِ مِنْ سِيَاقِ مَوْضُوعِنَا فِي التَّفْسِيرِ ، وَهُوَ أَنَّ عَلَاقَةَ الدِّينِ بِالسِّيَاسَةِ وَالِاجْتِمَاعِ وَقُوَّةِ الشَّعْبِ الْأَدَبِيَّةِ وَمُحَافَظَتِهِ عَلَى مُقَوِّمَاتِهِ وَمُشَخَّصَاتِهِ الْمِلِّيَّةِ تَحُولُ دُونَ الْبَحْثِ عَنْ حَقِيقَةِ أَقْوَمِ الْأَدْيَانِ وَأَحَقِّهَا بِالتَّقْدِيمِ وَالْإِيثَارِ لِلِاهْتِدَاءِ بِهِ . وَيُسْتَعَانُ عَلَى هَذِهِ الْحَيْلُولَةِ بِنِظَامِ التَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ الَّذِي بَلَغَ الْغَايَةَ مِنَ النِّظَامِ ، وَلَكِنَّ أَطْوَارَ الِاجْتِمَاعِ سَتَضْطَرُّهُمْ إِلَى هَذَا الْبَحْثِ وَاخْتِيَارِ الْأَصْلَحِ بِذَاتِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت