وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَطْعَنُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ عَنِ الْأَرْوَاحِ بِالِاخْتِلَافِ وَالتَّعَارُضِ بَيْنَ مَا يَنْقُلُونَهُ عَنْهَا ، وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ هَذَا الطَّعْنُ بِأَمْرَيْنِ: (أَحَدُهُمَا) أَنْ تَكُونَ جَمِيعُ أَرْوَاحِ الْمَوْتَى تَعْلَمُ الْحَقَائِقَ كَمَا هِيَ عَلَيْهِ وَتَكُونَ مَعْصُومَةً مِنَ الْكَذِبِ وَالْخَطَأِ فِيمَا تُخْبِرُ بِهِ الْوُسَطَاءَ الَّذِينَ تَتَجَلَّى لَهُمْ . (ثَانِيهِمَا) أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ الْوُسَطَاءُ يُدْرِكُونَ كُلَّ مَا تُلْقِيهِ إِلَيْهِمُ الْأَرْوَاحُ كَمَا هُوَ لَا يَفُوتُهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ ، ثُمَّ يُؤَدُّونَهُ كَمَا سَمِعُوهُ لَا يُخْطِئُونَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ ، وَلَا يَقُومُ دَلِيلٌ عَلَى إِثْبَاتِ هَذَا وَلَا ذَاكَ ، بَلَى قَرَأْنَا مِمَّا نَقَلُوهُ عَنِ الْأَرْوَاحِ أَنَّهَا عَلَى دَرَجَاتٍ مُتَفَاوِتَةٍ فِي عَالَمِهَا ، وَأَنَّ الدُّنْيَا مِنْهَا لَا تُدْرِكُ مَا تُدْرِكُهُ الْعُلْيَا ، وَأَنَّهَا لَا تَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ مِمَّا تَسْأَلُ عَنْهُ ، وَأَنَّهَا لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَبْلُغَ كُلَّ مَا نَعْلَمُ مِنْهُ ، وَأَنَّ مِنْهَا مَا لَا يُؤْذَنُ لَهَا بِتَبْلِيغِهِ ، وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ: أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تَفْتَقِرُ إِلَى تَمْحِيصٍ وَتَحْقِيقٍ لَيْسَ هَذَا الِاسْتِطْرَادُ فِي التَّفْكِيرِ بِمَحَلٍّ لَهُ .