إِنَّنَا نَعْتَقِدُ بِمَا تَيَسَّرَ لَنَا مِنَ الْبَحْثِ وَالِاخْتِبَارِ الطَّوِيلِ أَنَّ عُلَمَاءَ الشُّعُوبِ الْأُورُبِّيَّةِ وَمُسْتَقِلِّي الْفِكْرِ فِيهِمْ ، لَا يُؤْمِنُونَ بِعَقَائِدِ الْكَنِيسَةِ الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا فِي هَذَا السُّؤَالِ ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ قَضَايَا الْجَوَابِ عَنْهُ ، وَلَا بِأَنَّ جَمِيعَ مَا فِي كُتُبِ الْعَهْدَيْنِ الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ وَلَا أَكْثَرَهُ حَقٌّ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، بَلْ نَعْلَمُ أَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ قَدِ اهْتَدَى بِعَقْلِهِ وَاسْتِقْلَالِ فِكْرِهِ إِلَى مَا يَقْرُبُ مِنْ إِصْلَاحِ الْإِسْلَامِ لِلنَّصْرَانِيَّةِ التَّقْلِيدِيَّةِ ، وَهُوَ أَنَّ الْمَسِيحَ بَشَرٌ مَخْلُوقٌ ، وَنَبِيٌّ رَسُولٌ لَا إِلَهٌ خَالِقٌ ، بَلْ حَدَّثَنِي رَجُلٌ كَانَ مِنْ كِبَارِ رِجَالِ الدِّينِ الْكَاثُولِيكِيِّ فَجَهَرَ بِمَا يَعْتَقِدُهُ مِمَّا يُخَالِفُ تَعَالِيمَهُمْ فَحَرَمَهُ الرَّئِيسُ الْأَكْبَرُ مِنْهَا - حَدَّثَنِي بِأَنَّ رُؤَسَاءَ الْكَنِيسَةِ أَنْفُسَهُمُ الَّذِينَ أَدْرَكُوا حَقَائِقَ الْعُلُومِ لَا يَعْتَقِدُونَ أُلُوهِيَّةَ الْمَسِيحِ ، وَلَا التَّثْلِيثَ ، وَلَا الِاسْتِحَالَةَ فِي
الْعَشَاءِ الرَّبَّانِيِّ ، بَلْ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا دَخِيلَةٌ فِي دِينِ الْمَسِيحِ ، وَلَكِنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ إِذَا صَرَّحُوا بِهَذَا تَبْطُلُ ثِقَةُ النَّصَارَى بِالدِّينِ مِنْ أَصْلِهِ ، فَيَتَعَذَّرُ عَلَى رِجَالِ الْكَنِيسَةِ بِسُقُوطِ رِيَاسَتِهَا حَمْلُهُمْ عَلَى الْأُصُولِ الصَّحِيحَةِ مِنَ الدِّينِ ، وَهِيَ الْفَضَائِلُ وَالْآدَابُ وَتَقْوَى اللهِ الصَّادَّةُ عَنِ الشُّرُورِ وَالرَّذَائِلِ .