فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195039 من 466147

ثم قال: {مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب} تأكيد للحجة ؛ لأنهم كانوا يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل.

ثم قال: {حتى يُعْطُواْ الجزية عَن يَدٍ} فبيّن الغاية التي تمتدّ إليها العقوبة ، وعيّن البدل الذي ترتفع به.

الثانية وقد اختلف العلماء فيمن تؤخذ منه الجزية ؛ قال الشافعيّ رحمه الله: لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب خاصّةً ، عرباً كانوا أو عجماً لهذه الآية ؛ فإنهم هم الذين خُصّوا بالذكر فتوجّه الحكم إليهم دون من سواهم ؛ لقوله عز وجل: {فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} [التوبة: 5] .

ولم يقل: حتى يعطوا الجزية كما قال في أهل الكتاب.

وقال: وتقبل من المَجُوس بالسُّنّة ؛ وبه قال أحمد وأبو ثَوْر.

وهو مذهب الثَّوريّ وأبي حنيفة وأصحابه.

وقال الأُوْزاعيّ: تؤخذ الجزية من كل عابد وَثَن أو نار أو جاحدٍ أو مكذّب.

وكذلك مذهب مالك ؛ فإنه رأى أن الجزية تؤخذ من جميع أجناس الشرك والجحد ، عربياً أو عجمياً ، تَغْلَبيّاً أو قرشياً ، كائناً من كان ؛ إلا المرتدّ.

وقال ابن القاسم وأشهب وسُحنون: تؤخذ الجزية من مجوس العرب والأُمم كلها.

وأما عَبَدة الأوثان من العرب فلم يستنّ الله فيهم جزية ، ولا يبقى على الأرض منهم أحد ، وإنما لهم القتال أو الإسلام.

ويوجد لابن القاسم: أن الجزية تؤخذ منهم ؛ كما يقول مالك.

وذلك في التفريع لابن الجَلاَّب ، وهو احتمال لا نصّ.

وقال ابن وهب: لا تقبل الجزية من مجوس العرب وتقبل من غيرهم.

قال: لأنه ليس في العرب مجوسيّ إلا وجميعهم أسلم ، فمن وُجد منهم بخلاف الإسلام فهو مرتد ، يقتل بكل حال إن لم يسلم ، ولا تقبل منهم جزية.

وقال ابن الجَهْم: تقبل الجزية من كل مَن دان بغير الإسلام ؛ إلا ما أجمِع عليه من كفار قريش.

وذكر في تعليل ذلك أنه إكرام لهم عن الذلة والصغار ، لمكانهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال غيره: إنما ذلك لأن جميعهم أسلم يوم فتح مكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت