اسْتَوْفَيْنَاهَا فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ.
وَفَائِدَتُهَا أَنَّا إذَا قُلْنَا: إنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الْقَتْلِ فَإِذَا أَسْلَمَ سَقَطَتْ عَنْهُ لِسُقُوطِ الْقَتْلِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا دَيْنٌ اسْتَقَرَّ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يُسْقِطُهُ الْإِسْلَامُ كَأُجْرَةِ الدَّارِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: شَرَطَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ ، وَهُمَا قَوْلُهُ: {عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} ؛ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا يُؤَدَّى عُقُوبَةً وَهِيَ الْجِزْيَةُ ، وَبَيْنَ مَا يُؤَدَّى طُهْرَةً وَقُرْبَةً وَهِيَ الصَّدَقَةُ ، حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى} .
وَالْيَدُ الْعُلْيَا هِيَ الْمُعْطِيَةُ ، وَالْيَدُ السُّفْلَى هِيَ السَّائِلَةُ"؛ فَجَعَلَ يَدَ الْمُعْطِي فِي الصَّدَقَةِ عُلْيَا ، وَجَعَلَ يَدَ الْمُعْطِي فِي الْجِزْيَةِ صَاغِرَةً سُفْلَى ، وَيَدَ الْآخِذِ عُلْيَا ، ذَلِكَ بِأَنَّهُ الرَّافِعُ الْخَافِضُ ، يَرْفَعُ مَنْ يَشَاءُ وَيَخْفِضُ مَنْ يَشَاءُ ، وَكُلُّ فِعْلٍ أَوْ حُكْمٍ يَرْجِعُ إلَى الْأَسْمَاءِ حَسْبَمَا مَهَّدْنَاهُ فِي الْأَمَدِ الْأَقْصَى".
فَإِنْ قِيلَ ؛ وَهِيَ: الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: إذَا بَذَلَ الْجِزْيَةَ فَحَقَنَ دَمَهُ بِمَالٍ يَسِيرٍ مَعَ إقْرَارِهِ عَلَى الْكُفْرِ بِاَللَّهِ ؛ هَلْ هَذَا إلَّا كَالرِّضَا بِهِ ؟ فَالْجَوَابُ أَنَا نَقُولُ: فِي ذَلِكَ وَجْهَانِ مِنْ الْحِكْمَةِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ فِي أَخْذِهَا مَعُونَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَتَقْوِيَةً لَهُمْ ، وَرِزْقٌ حَلَالٌ سَاقَهُ اللَّهُ إلَيْهِمْ.