وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ خَرَاجَ الْأَرْضِ لَيْسَ بِصَغَارٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمْ يَكْرَهْ لَهُمْ مِلْكَ أَرْضِ الْخَرَاجِ الَّتِي عَلَيْهَا قَفِيزٌ وَدِرْهَمٌ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَكْرُوهَا لَذَكَرَهُ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ مَنْعِهِمْ لِحَقِّ اللَّهِ الْمُفْتَرَضِ عَلَيْهِمْ بِالْإِسْلَامِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: {عُدْتُمْ كَمَا بَدَأْتُمْ} يَعْنِي فِي مَنْعِ حَقِّ اللَّهِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ اللَّازِمَةِ لِلَّهِ تَعَالَى مِثْلُ الزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ لَا عَلَى وَجْهِ الصَّغَارِ وَالذِّلَّةِ.
وَأَيْضًا لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْإِسْلَامَ يُسْقِطُ جِزْيَةَ الرُّءُوسِ ، وَلَا يُسْقِطُ عَلَى الْأَرْضِ ، فَلَوْ كَانَ صَغَارًا لَأَسْقَطَهُ الْإِسْلَامُ.