وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: {إنَّ الْجِزْيَةَ بِمَنْزِلَةِ ضَرِيبَةِ الْعَبْدِ} فَلَيْسَ بِبِدْعٍ ، هَذَا مِنْ جَهْلِهِمْ ، إذْ قَدْ جَهِلُوا مِنْ أُمُورِ الْإِسْلَامِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ لَيْسُوا عَبِيدًا ، وَلَوْ كَانُوا عَبِيدًا لَمَا زَالَ عَنْهُمْ الرِّقُّ بِإِسْلَامِهِمْ لِأَنَّ إسْلَامَ الْعَبْدِ لَا يُزِيلُ رِقَّهُ ، وَإِنَّمَا الْجِزْيَةُ عُقُوبَةٌ عُوقِبُوا بِهَا لِإِقَامَتِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ ، فَمَتَى أَسْلَمُوا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعَاقَبُوا بِأَخْذِهَا مِنْهُمْ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ النَّصْرَانِيَّ لَا تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ ؟ فَلَوْ كَانَ أَهْلُ الذِّمَّةِ عَبِيدًا لَمَا أُخِذَ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ
فِي خَرَاجِ الْأَرْضِ هَلْ هُوَ جِزْيَةٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي خَرَاجِ الْأَرْضِينَ هَلْ هُوَ صَغَارٌ ، وَهَلْ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَمْلِكَ أَرْضَ الْخَرَاجِ ، فَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ كَرَاهَتُهُ ، وَرَأَوْهُ دَاخِلًا فِي آيَةِ الْجِزْيَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَشَرِيكٍ.
وَقَالَ آخَرُونَ: {الْجِزْيَةُ إنَّمَا هِيَ خَرَاجُ الرُّءُوسِ ، وَلَا يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَشْتَرِيَ أَرْضَ خَرَاجٍ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَغَارٍ} ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَابْنِ أَبِي لَيْلَى.