وَقَدْ رَوَى الْمَسْعُودِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ: أَنَّ دِهْقَانًا أَسْلَمَ فَقَامَ إلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَمَّا أَنْتَ فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْك ، وَأَمَّا أَرْضُك فَلَنَا ، وَفِي لَفْظٍ آخَرَ: إنْ تَحَوَّلْت عَنْهَا فَنَحْنُ أَحَقُّ بِهَا.
وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ أَسْلَمَ رَجُلٌ فَأَخَذَ بِالْخَرَاجِ ، وَقِيلَ لَهُ: إنَّك مُتَعَوِّذٌ بِالْإِسْلَامِ ، فَقَالَ: إنَّ فِي الْإِسْلَامِ لَمُعَاذًا إنْ فَعَلْت ، فَقَالَ عُمَرُ أَجَلْ وَاَللَّهِ إنَّ فِي الْإِسْلَامِ مُعَاذًا إنْ فَعَلَ فَرَفَعَ عَنْهُ الْجِزْيَةَ.
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَنْ شَهِدَ شَهَادَتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا ، وَاخْتَتَنَ فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ الْجِزْيَةَ.
فَلَمْ يُفَرِّقْ هَؤُلَاءِ السَّلَفُ بَيْنَ الْجِزْيَةِ الْوَاجِبَةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ، وَبَيْنَ حَالِهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فِي نَفْيهَا عَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ.