فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191844 من 466147

والنجس - بفتح الجيم - مصدر.

والعيلة: الفقر والفاقة.

نهى اللّه المؤمنين عن أن يقرب المشركون المسجد الحرام ، أي عن تمكينهم من قربان المسجد الحرام ، وعلّل هذا بأنهم نجس ، إما لخبث باطنهم ، أو لأن معهم الشرك المنزل منزلة النجس الذي يجب اجتنابه ، أو لأنهم لا يتطهرون ، ولا يغتسلون ، ولا يجتنبون النجاسات.

وقوله: فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا تفريع على نجاستهم ، واختلف العلماء في المراد بالمسجد الحرام فقال عطاء: الحرم كله قبلة ومسجد ، فليس المراد خصوص المسجد الحرام ، وإنما المراد منعهم من دخول المسجد الحرام ومكة والحرام. وقيل: المراد خصوص المسجد الحرام وهو مذهب الشافعية أخذا بظاهر اللفظ ، وقيل المراد المسجد الحرام بالنص ، وبقية المساجد تقاس عليه ، لأن العلّة ، وهي النجاسة ، موجودة في المشركين ، والحرمة موجودة في كل مسجد - وهو مذهب المالكية - فلا يجوز تمكينهم من دخول المسجد الحرام والمساجد كلها.

وقيل: ليس المراد النهي عن دخول المسجد الحرام ، وإنما المراد النهي عن أن يحج المشركون ويعتمروا كما كانوا يعملون في الجاهلية - وهو مذهب الحنفية - ويؤيد ذلك أمور:

1 -قوله: بَعْدَ عامِهِمْ هذا فإنّ تقييد النهي بذلك يدل على اختصاص المنهي عنه بوقت من أوقات العام ، أي لا يحجوا ولا يعتمروا بعد حج عامهم هذا ، وهو العام التاسع من الهجرة.

قول علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه حين نادى بسورة براءة: ألا لا يحجّ بعد عامنا هذا مشرك.

3 -قوله تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ فإنّ خشية العيلة تكون بسبب انقطاع تلك المواسم ، لمنع المشركين من الحج والعمرة ، لأن المؤمنين كانوا ينتفعون بالتجارات التي تروج في مواسم الحج.

4 -إجماع المسلمين على منع المشركين من الحج والوقوف بعرفة والمزدلفة وسائر أعمال الحج ، وإن لم تكن في المسجد.

وقوله: وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ أي إن خفتم فقرأ بسبب منعهم من الحج وانقطاع ما كانوا يجلبونه إليكم من الأرزاق والمكاسب ، فسوف يغنيكم اللّه.

وهذا الجزاء إخبار عن غيب في المستقبل وقد وقع الأمر مطابقا لهذا الخبر ، فقد أسلم الناس من أهل جدة ، وصنعاء وحنين وتبالة وجرش وكثر ترددهم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت