فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191785 من 466147

وذهبَ الشافعيُّ في الجديد إلى أن التغليظَ إنما يكونُ بأسنانِ الإبلِ؛ كقتلِ العَمْدِ، وأنه لا يُجمع بينَ تَغليظين؛ كما لو قتلَ المُحْرِمُ صَيْدًا في الحَرَمِ؛ فإنه لا يجبُ إلَّا جزاءٌ واحدٌ.

* وأعلمنا اللهُ سبحانه أَن عِدَّتَها أربعةٌ، ولم يختلفِ الناسُ في أعيانِها، وإنما اختلفوا في ترتيبِها:

فقال الكوفيون: أَوَّلُها المُحَرَّمُ، ثم رَجَبٌ، ثم ذو القَعْدَةِ، ثم ذو الحجَّةُ، وجعلوها من سنةٍ واحدةٍ.

وجعلها أهلُ المدينةِ من سنتينِ.

ثُمَّ اختلفوا أيضًا في ترتيبِها، فقال بعضُهم: أولُها ذو القَعْدَة، ثم ذو الحِجَّة، لمَّ المُحَرَّمُ، ثم رجبٌ.

وقالَ بعضُهم: أولُها رجبٌ، ثم ذو القعدةِ، ثم ذو الحجة، ثم المحرمُ؛ لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قدِمَ المدينةَ في ربيعٍ الآخِرِ، وأولُ شهرٍ كانَ بعدَ قدومِه رَجَبٌ.

والذي أختارُه هو الثاني؛ اتِّباعًا لترتيبِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - .

روينا في"صحيح البخاري"عن أبي بكرةَ، عن أبيهِ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الزمانَ قدِ استدارَ كهيئتِه يومَ خلقَ اللهُ السماواتِ والأرضَ، السنةُ اثنا عشرَ شَهْرًا، مِنْها أربعةٌ حُرُمٌ، ثلاثٌ مُتَوالِياتٌ: ذو القَعْدَةِ، وذو الحِجَّةِ، والمُحَرَّمُ، ورَجَبُ مُضَرَ الذي بينَ جُمادى وشَعْبان".

* ثم أمرنا اللهُ - تباركَ وتَعالى - بقتالِ المشركين كافَّةً كما يُقاتِلوننا كافَّةً، فيحتملُ أن يكونَ أرادَ أن نقاتِلَهُم بأجمَعِنا.

ويحتملُ أن يكونَ أرادَ أن نقاتلَ جميعَهم.

فإنْ قَدَّرْنا (كافة) حالًا مِنّا، فقد قالَ سبحانه وتعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} [التوبة: 122] وقدْ قررتُ في"سورةِ البقرةِ"أنَّ الجهادَ فرضٌ على الكِفايَةِ، فالأمرُ هُنا محمولٌ على النَّدْبِ، أو على وَقْتِ الحاجَةِ إلى الكافَّةِ.

وإنْ قدرناهُ حالًا من المُشركين، فقدْ قالَ اللهُ سبحانهُ وتَعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} [التوبة: 123] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت