فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191784 من 466147

169 - (15) قوله عَزَّ وجلَّ: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 36] .

* أَعْلَم اللهُ - سبحانَهُ وتَعالى - في غيرِ ما مَوْضِعٍ من كتابهِ العزيزِ تعظيمَهُ لشأنِ الأَشْهُرِ الحُرُمِ.

وقد قَدَّمْتُ ذكرَ ذلكَ في مواضِعَ من كتابي هذا.

وكانَ تعظيمُها من دينِ إبراهيمَ وإسماعيلَ - عليهما السلامُ - وتَمَسَّكَتْ بهِ العربُ، ثم غَيَّرَتْهُ بِالنَّسيءِ، فَأحَلُّوا ما حَرَّمَ اللهُ، فأبطلَ اللهُ سبحانَهُ كُفْرَهُمْ وقَبيحَ ابتداعِهم، وحَرَّمَ علينا الظُّلْمَ فيهِنَّ، وخَصَّهُنَّ بالذِّكْرِ تعظيمًا لشأنِهِنَّ، وتَغْليظًا للظُّلْمِ فيهنَّ، وإنْ كانَ الظلمُ حرامًا في كلِّ زمانٍ ومكانٍ.

وقد رُوي عن الصَّحابةِ - رضيَ اللهُ تعالى عنهم - التَّغْليظُ في الجنايَةِ فيهنَّ وفي البَلَدِ الحرام.

فروى ابنُ جُبَيْرٍ أَنَّ رجلًا قتلَ رجُلًا في البلدِ الحَرام، وفي الشَّهْرِ الحَرام.

فقال ابنُ عباسٍ: ديتُهُ اثْنا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وأربعةُ آلافٍ تغليظًا للحَرَمِ، وأربعةُ آلافٍ تغليظًا للشهر الحَرامِ، فَكَمَّلَها عِشرين ألفًا.

وروي عن عُمَرَ - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: من قتلَ في الحَرَمِ، أو في الأشهُرِ الحُرُم، أو ذا رَحِمٍ محرمٍ، فعليه دِيَةٌ وثُلُثٌ.

وبهذا قال أكثرُ العلماءِ، فغلَّظُوا الدِّيَةَ بذلك؛ كابنِ المسيَّبِ، وابنِ جُبَيْرٍ، وعَطاءٍ، وطاوسٍ، ومُجاهدٍ، وسليمانَ بنِ يَسارٍ، وجابرِ بنِ زيدٍ، والزُّهْرِيِّ، وقتَادَةَ، وإليه ذهبَ الأوزاعيُّ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.

وأما الباقونَ، فلم يُغَلِّظُوا بالجنايةِ في هذهِ الحرماتِ، ومنهم الشعبيُّ، والنخعيُّ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، ومالكٌ، وأبو حنيفةَ.

ثم اختلف القائلون بالتَّغْليظِ.

فذهبَ أحمدُ إلى أن التغليظَ يكونُ بثلثِ الديةِ، وأنه يُجْمَعُ بين تغليظَيْنِ؛ لما رويَ عن عمرَ وابنِ عباسٍ - رضيَ اللهُ تَعالى عنهم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت