وكان خالد بن الوليد على الميمنة فاستقبله جمع من المشركين وعليهم حماس بن قيس ومقيس بن ضبابة وعكرمة بن أبي جهل فقاتلهم خالد حتى هزمهم، وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد نهاه عن ذلك، فلمّا علم بذلك قال: عسى أن يكون خيرا. وروى ابن إسحاق أنّهم قتلوا من المسلمين كرز بن جابر وحنش بن خالد، وأصيب من مزينة سلمة بن الميلاء، وأصيب من المشركين قريب من اثني عشر أو ثلاثة عشر، ثمّ هزموا.
وقوله صلّى الله عليه وسلّم: (إنّي أعوذ من صنيع خالد) لم يكن في هذا اليوم وإنّما كان من قبله.
وجمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الأنصار حواليه يوم فتح مكّة ثمّ أمرهم بأن يحضروا أوباش قريش، قال أبو هريرة: وما كنّا إلا قادرين على قتل من نشاء أن نقتله، فجاء أبو سفيان وقال: يا رسول الله أبيدت خضراء قريش لا قريش بعد هذا اليوم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: من أغلق بابه على نفسه فهو آمن، واستثنى أربعة من المشركين وأمر بقتلهم.
وأجارت أمّ هانئ رجلين من مخزوم، فأراد أخوها عليّ بن أبي طالب أن
يقتلهما، فجاءت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تشكوه والنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يصلّي صلاة (137 و) الضّحى، وذلك قبل أن دخل مكّة، فقال: أجرنا من أجرت.
وعن أبي هريرة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: يا أبا هريرة اهتف بالأنصار، فنادى: يا معشر الأنصار أجيبوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فجاؤوا كأنّما كانوا على ميعاد، ثمّ قال: اسلكوا هذا الطّريق ولا يشرفن أحد عليكم إلا أنمتموه، أي: قتلتموه.
وسار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى دخل المسجد، وما قتل ذلك اليوم إلاّ أربعة، ودخل صناديد قريش الكعبة يظنّون أنّ السّيف لا يرفع عنهم، فأخذ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعضادتي الباب وقال:
ما تظنّون؟ فقالوا: نقول: أخ وابن عم حليم رحيم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إنّي أقول كما قال يوسف عليه السّلام: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ [الْيَوْمَ] }، الآية [يوسف:92] ، فخرجوا من الكعبة كأنّما نشروا من القبر، ودخلوا في الإسلام.
قالت عائشة: ما من بلدة إلاّ فتحت بالسّيف إلاّ المدينة فإنّها فتحت بلا إله إلاّ الله.