فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191776 من 466147

ويحتملُ وصفُهم بذلكَ لعدمِ تَطَهُّرِهِمْ من النجاسَةِ، والمعنى: ذَوو نَجَسٍ، وإليه يرشدُ قولُ ابنِ عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما -: يريد: لا يَغْتَسِلونَ من الجَنابة، ولا يَتَوَضَّؤون للهِ، ولا يُصَلُّون لهَ.

ويحتملُ أن يكونَ وصفَهم لنجاسةِ أعيانِهم، ويروى القولُ بنجاسَةِ أعيانِهم عن ابنِ عباسٍ، والحَسَنِ - رضي الله تعالى عنهم - .

وأوجبَ الحَسَنُ على مَنْ صافَحَهُمُ الوُضوءَ.

ويدلُّ عليه مفهومُ قولهِ - صلى الله عليه وسلم - لأبي هُريرةَ - رضي الله تعالى عنه -:"إنَّ المُؤْمِنَ لا يَنْجُسُ حَيًّا ولا مَيْتًا".

وهذان الاحتمالانِ ضعيفانِ، وحديثُ أبي هريرة مُتَأَوَّل، ويدلُّ على ذلكَ أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَبَطَ ثُمامَةَ بْنَ أُثالٍ في المسجدِ، ودخلَ أبو سفيانَ

مسجدَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وهو مشركٌ عندَ إقبالِه لتجديدِ العهدِ حينَ خَشِيَ نَقْضَهُ بما أَحْدَثَهُ بنو بكرٍ على خُزاعَه.

ورُوي أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أنزلَ وَفْدَ ثَقيفٍ في المَسْجِدِ، فقيلَ: إنَّما هم قَوْمٌ أنجاسٌ، فقال:"ليسَ على وَجْهِ الأَرْضِ منْ أَنْجاسِ الناسِ شيءٌ, إنما أنجاسُهم على أَنْفُسِهِمْ".

والحقُّ أن مَنْعَهُمْ ذلكَ لتشريفِ البُقْعَةِ الطَّاهِرَة مِنَ النَّجَسِ مَعْنَّى؛ لأنهُ أعظمُ مَفْسَدَةً من النَّجَسِ حِسًّا, ولم يأمُرِ اللهُ سبحانَهُ بتطهير المَسْجِدِ الحَرام الذي هو المُرادُ في هذهِ الآيةِ، وهو الحَرَمُ، منَ النجاسَةِ الحِسّيَّةِ أبدًا.

وقد بَيَّنَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - صِفَةَ هذا التَّنْزيهِ فيما بَعَثَ بهِ عَلِيًّا - رضي الله تعالى عنه - ليبلغ عنهُ: ألا يَحُجُّ بعدَ العامِ مُشْرِكٌ، ولا يَطوفُ بالبيتِ عُرْيانُ.

وجَوَّزَ أبو حنيفةَ للذِّمِّيِّ دُخولَ المَسْجِدِ الحَرامِ، حتى الكعبةِ.

واستدلَّ بحديثِ ثُمامَةَ بنِ أُثالِ، ووَفْدِ ثَقيفِ، وخَصَّصَ الآيةَ بمُشْركي العَرَبِ؛ لأنه لا يُقْبَلُ منهم إلا الإِسلامُ، أو السيفُ.

وتَخْصيصُهُ تَحَكُّمٌ لا دليلَ عليه؛ لأن اللهَ سبحانَهُ شَرَعَ ذلكَ تَنْزيهًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت