فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 189776 من 466147

وعرضت السورة للهدف الثاني ، وهو شرح نفسيات المسلمين حين استنفرهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لغزو الروم ، وقد تحدثت الآيات عن المتثاقلين منهم والمتخلفين ، والمثبطين وكشفت الغطاء عن فتن المنافقين ، باعتبار خطرهم الداهم على الإسلام والمسلمين ، وفضحت أساليب نفاقهم ، وألوان فتنتهم وتخذيلهم للمؤمنين ، حتى لم تدع لهم سترا إلا هتكته ، ولا دخيلة إلا كشفتها ، وتركتهم بعد هذا الكشف والإيضاح تكاد تلمسهم أيدي المؤمنين ، وقد استغرق الحديث عن المنافقين معظم السورة بدءا من قوله تعالى [لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك . .] إلى قوله تعالى [لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم] ولهذا سماها بعض الصحابة"الفاضحة"لأنها فضحت المنافقين وكشفت أسرارهم ، قال سعيد بن جبير: سألت ابن عباس عن سورة براءة فقال: تلك الفاضحة ، ما زال ينزل: (ومنهم) (ومنهم) ، حتى خفنا ألا تدع منهم أحدا ، وروي عن حذيفة بن اليمان أنه قال: إنكم تسمونها سورة التوبة ، وإنما هي سورة العذاب ، والله ما تركت أحدا من المنافقين إلا نالت منه ، وهذا هو السر في عدم وجود البسملة فيها ، قال ابن عباس: سألت علي بن أبي طالب لم لم يكتب في براءة [بسم الله الرحمن الرحيم] ؟ قال: لأن [بسم الله الرحمن الرحيم] أمان ، وبراءة نزلت بالسيف ، ليس فيها أمان ، وقال سفيان بن عيينة: إنما لم تكتب البسملة في صدر هذه السورة ، لأن التسمية رحمة ، والرحمة أمان ، وهذه السورة نزلت بالمنافقين ، وبالسيف ، ولا أمان للمنافقين . وبالجملة فإن هذه السورة الكريمة قد تناولت"الطابور الخامس"المندس بين صفوف المسلمين ألا وهم (المنافقون) الذين هم أشد خطرا من المشركين ، ففضحتهم وكشفت أسرارهم ومخازيهم ، وظلت تقذفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت