2 -فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ (سورة الأنفال آية 66) .
أمّا الموضع الثاني فقد قرأ مدلولا «حما، وكفى» وهم: «أبو عمرو، ويعقوب، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يكن» بالياء على تذكير الفعل، وذلك للفصل بين «يكن» و «مائة» لأنها اسمها. وأيضا فإنّ «مائة» وإن كان لفظها مؤنثا إلا أن معناها مذكر، لأن المراد: «العدد» .
وقرأ الباقون «تكن» بالتاء، على تأنيث الفعل، لتأنيث لفظ «مائة» .
وأمّا الموضع الثالث فقد قرأ مدلول «كفى» وهم: «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يكن» بالياء على تذكير الفعل.
وقرأ الباقون «تكن» بتاء التأنيث، وتقدم توجيه ذلك.
تنبيه:
«يكن» من قوله تعالى إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ (آية 65) وقوله تعالى: وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ (آية 66) اتفق القراء على قراءتهما بتذكير الفعل، لأن اسم «يكن» الأولى «عشرون» واسم الثانية «ألف» وهما مذكران.
قال ابن الجزري:
ضعفا فحرّك لا تنوّن مدّ ثب ... والضّمّ فافتح نل فتى والروم صب
عن خلف فوز ...
المعنى: اختلف القراء في «ضعفا» من قوله تعالى: الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً (سورة الأنفال آية 66) و «ضعف» من قوله تعالى:
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً (سورة الروم آية 54) .
أمّا في الأنفال، فقد قرأ المرموز له بالنون من «نل» ومدلول «فتى» وهم:
«عاصم، وحمزة، وخلف العاشر» «ضعفا» بفتح الضاد.
وقرأ المرموز له بالثاء من «ثب» وهو «أبو جعفر» «ضعفاء» بضم الضاد.
وفتح العين، والفاء، وبعدها ألف، وبعد الألف همزة مفتوحة بلا تنوين، جمع «ضعيف» مثل: «ظرفاء وظريف» وحينئذ يصبح المدّ عنده متصلا فيمد حسب مذهبه.
وقرأ الباقون «ضعفا» بضم الضاد. والضعف بفتح الضاد لغة «تميم» وبضمها لغة «قريش» والضعف: خلاف القوّة، والصحة.