وقال «ابن مالك» ت 672 هـ- في ألفيته:
وحيي افكك وادغم دون حذر ... كذاك نحو تتجلّى واستتر
قال ابن الجزري:
.ويحسبنّ في ... عن كم ثنا والنّور فاشية كفي
وفيهما خلاف إدريس اتّضح ...
المعنى: اختلف القراء في «ولا يحسبن» من قوله تعالى: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا (سورة الأنفال آية 59) و «لا تحسبن» من قوله تعالى: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ (سورة النور آية 57) .
أمّا موضع الأنفال فقد قرأه المرموز له بالفاء من «في» والعين من «عن» والكاف من «كم» والثاء من «ثنا» وهم: «حمزة، وحفص، وابن عامر، وأبو جعفر، وإدريس» بخلف عنه «ولا يحسبن» بياء الغيبة، و «الذين كفروا» فاعل، والمفعول الأوّل محذوف، والتقدير: «أنفسهم» . و «سبقوا» في محلّ نصب مفعول ثان، مع تقدير «أن» قبل «سبقوا» وحينئذ يكن المعنى: ولا يحسبنّ الكفّار أنفسهم سابقين، ويجوز أن تضمر «أن» مع «سبقوا» فتسدّ مسدّ المفعولين، كما
في قوله تعالى: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا (سورة العنكبوت آية 2) فقد سدّت «أن» ومدخولها مسدّ مفعولي «حسب» .
وقرأ الباقون «ولا تحسبن» بتاء الخطاب، والمخاطب نبينا «محمد» صلّى الله عليه وسلّم، وقد دلّ على ذلك قوله تعالى قبل: الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ (آية 56) ، و «الذين كفروا» مفعول أوّل، و «سبقوا» مفعول ثان، وهذه القراءة هي الوجه الثاني «لإدريس» . وحينئذ يكون المعنى: «ولا تحسبن يا محمد الكفار سابقين» .
أما موضع «النور» فقد قرأه المرموز له بالفاء من «فاشية» والكاف من «كفى» وهم: «حمزة، وابن عامر، وإدريس» بخلف عنه «لا يحسبن» بياء الغيبة، والفاعل مقدّر مفهوم من المقام تقديره: «لا يحسبنّ حاسب، أو أحد» و «الذين كفروا» مفعول أوّل، و «معجزين» مفعول ثان. والمعنى: لا يحسبن حاسب، أو أحد، الذين كفروا معجزين في الأرض، بأن يفوتونا.
وقرأ الباقون، وإدريس، في وجهه الثاني «لا تحسبنّ» بتاء الخطاب، والفاعل مفهوم من المقام وهو المخاطب، و «الذين كفروا» مفعول أوّل، و «معجزين» مفعول ثان. والمعنى: لا تحسبنّ يا مخاطب الذين كفروا معجزين في الأرض بأن يفوتونا.