على أن في أسفار العهد القديم والعهد الجديد المتداولة اليوم إشارات عديدة يمكن أن تكون من جملة ما يدلّ على بعثة النبي صلّى الله عليه وسلّم وصفاته. ومن ذلك مثلا عبارة مجيء المعزى بعد انطلاق عيسى عليه السلام حيث جاء في الإصحاح الخامس عشر من إنجيل يوحنا هذه العبارة: (ومتى جاء المعزى الذي أرسله إليكم من عند الآب روح الحق الذي من الآب ينبثق فهو يشهد لي) . وفي الإصحاح السادس عشر هذه العبارة: (إن في انطلاقي خيرا لكم لأني إن لم أنطلق لم يأتكم المعزى ولكني إذا مضيت أرسلته إليكم. ومتى جاء يبكت العالم على الخطيئة وعلى البرّ وعلى الدينونة) . وقد أوردنا العبارة على علّاتها ونعتقد أن السيد المسيح الذي ورد في القرآن عن لسانه أنه عبد الله ورسوله لا يمكن أن يقول قولا يشتمّ منه أنه غير ذلك. وفي إنجيل برنابا نصوص كثيرة تماثل ما ذكره القرآن عن
عيسى وأقواله عن بعثة النبي ومن جملتها: (ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) . وإنكار النصارى له لا يقدّم ولا يؤخّر لأن هذه الحقائق قد ذكرت في القرآن الذي ذكر أن من أهل الكتاب اليهود والنصارى من آمن بالنبي وصدّق بالقرآن وأعلن أنه مطابق لما عندهم من الحق. مما سوف نورد نصوصه بعد.
وبعض المبشرين يقولون إن البارقليط أو المعزى هو روح القدس. وروح القدس هو جزء من الله في عقائدهم والعبارة الإنجيلية تفيد أن الذي سيأتي هو شخص مرسل من الله لينذر ويبكت ويأمر بالبرّ والتقوى. وكل هذا صفات رسول إلهي وليست صفات الله ...