الدِّينِيَّةِ وَالْمَحَاكِمِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّ حُكُومَتَهُمْ هَذِهِ مَدَنِيَّةٌ غَرْبِيَّةٌ لَا دِينِيَّةٌ وَأَنَّهُمْ فَصَلُوا بَيْنَ الدِّينِ وَالدَّوْلَةِ فَصْلًا بَاتًّا كَمَا فَعَلَتِ الشُّعُوبُ الْإِفْرِنْجِيَّةُ ، عَلَى أَنَّهُمْ لَمَّا وَضَعُوا قَانُونَ هَذِهِ الْجُمْهُورِيَّةِ قَبْلَ التَّجَرُّؤِ عَلَى كُلِّ مَا ذُكِرَ ، وَضَعُوا فِي مَوَادِّهِ أَنَّ الدِّينَ الرَّسْمِيَّ لِلدَّوْلَةِ هُوَ الْإِسْلَامُ مُرَاعَاةً لِلشَّعْبِ التُّرْكِيِّ الْمُسْلِمِ ، كَمَا وَضَعُوا فِيهِ مَوَادًا أُخْرَى تُنَافِي الْإِسْلَامَ مِنَ اسْتِقْلَالِ الْمَجْلِسِ الْوَطَنِيِّ الْمُنْتَخَبِ بِالتَّشْرِيعِ بِلَا قَيْدٍ وَلَا شَرْطٍ ، وَمِنْ إِبَاحَةِ الرِّدَّةِ وَاسْتِحْلَالِ مَا حَرَّمَ الشَّرْعُ . وَظَهَرَ أَثَرُ
ذَلِكَ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ، كَالطَّعْنِ الصَّرِيحِ فِي الدِّينِ وَالِاسْتِهْزَاءِ بِهِ حَتَّى فِي الصُّحُفِ الْعَامَّةِ وَكَإِبَاحَةِ الزِّنَا وَالسُّكْرِ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ، وَبُرُوزِ النِّسَاءِ التُّرْكِيَّاتِ فِي مَعَاهِدِ الْفِسْقِ وَمَحَافِلِ الرَّقْصِ كَاسِيَاتٍ عَارِيَاتٍ ، مَائِلَاتٍ مُمِيلَاتٍ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُنَافِيَاتِ الدِّينِ ... .
وَلَكِنَّ هَذَا كُلَّهُ لَمْ يَرْوِ غَلِيلَ الْعَصَبِيَّةِ اللُّغَوِيَّةِ التُّورَانِيَّةِ ، وَلَمْ يَذْهَبْ بِحِقْدِهَا عَلَى الرَّابِطَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ ، وَآدَابِهَا الدِّينِيَّةِ الْعَرَبِيَّةِ ، بَلْ كَانَ مِنْ كَيْدِهَا لَهَا السَّعْيُ لِإِزَالَةِ كُلِّ مَا هُوَ عَرَبِيٌّ مِنْ نَفْسِ الشَّعْبِ التُّرْكِيِّ وَلِسَانِهِ ، وَعَقْلِهِ وَوِجْدَانِهِ ; لِيَسْهُلَ عَلَيْهِمْ سَلَّهُ مِنَ الْإِسْلَامِ ، بِمَعُونَةِ التَّرْبِيَةِ