فَكَانَ الْإِسْلَامُ يَنْتَشِرُ فِي شُعُوبِ الْأَعَاجِمِ مِنْ قَارَّاتِ الْأَرْضِ الثَّلَاثِ (آسِيَةَ وَأَفْرِيقِيَّةَ وَأُورُبَّةَ) بِلُغَتِهِ الْعَرَبِيَّةِ ، فَيُقْبِلَ الدَّاخِلُونَ فِيهِ عَلَى تَعَلُّمِ هَذِهِ اللُّغَةِ بِبَاعِثِ الْعَقِيدَةِ ، وَضَرُورَةِ إِقَامَةِ الْفَرِيضَةِ ، وَلَا سِيَّمَا فَرِيضَةُ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ عِمَادُ الدِّينِ ، وَأَعْظَمُ أَرْكَانِهِ بَعْدَ التَّصْرِيحِ بِالشَّهَادَتَيْنِ ، اللَّتَيْنِ هُمَا عُنْوَانُ الدُّخُولِ فِيهِ ، عَلَى أَنَّهُمَا مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ أَيْضًا ، فَكَانَ تَعَلُّمُ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الْإِسْلَامِ ، عِنْدَ جَمِيعِ تِلْكَ الشُّعُوبِ وَالْأَقْوَامِ ، بِالْإِجْمَاعِ الْعِلْمِيِّ الْعَمَلِيِّ التَّعَبُّدِيِّ وَالسِّيَاسِيِّ ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ تَقْصِيرِ دَوْلَةِ التُّرْكِ الْعُثْمَانِيِّينَ ، بِعَدَمِ جَعْلِ الْعَرَبِيَّةِ لُغَةً رَسْمِيَّةً لِلدَّوَاوِينِ ، كَسَلَفِهِمْ مِنَ السَّلْجُوقِيِّينَ وَالْبُوَيْهِيِّينَ ، حَتَّى بَعْدَ تَنَحُّلِهِمْ لِلْخِلَافَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَرَفْعِ أَلْوِيَتِهِمْ عَلَى مَهْدِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْبِلَادِ الْحِجَازِيَّةِ ، فَآلَ ذَلِكَ إِلَى التَّعَارُضِ وَالتَّعَادِي بَيْنَ الْعَصَبِيَّةِ التُّرْكِيَّةِ اللُّغَوِيَّةِ وَرَابِطَةِ الْإِسْلَامِ ، فَالتَّفَرُّقِ وَالتَّقَاتُلِ بَيْنَ التُّرْكِ وَالْعَرَبِ ، فَإِلْغَاءِ الْخِلَافَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ ، فَإِسْقَاطِ دَوْلَةِ آلِ عُثْمَانَ ، وَتَأْلِيفِ جُمْهُورِيَّةٍ ، تُرْكِيَّةِ الْعَصَبِيَّةِ وَالتَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ ، أُورُبِّيَّةِ الْعَادَاتِ وَالتَّقْنِينِ وَالتَّشْرِيعِ ، وَإِبْطَالِ مَا كَانَ فِي الدَّوْلَةِ مِنَ الْمَصَالِحِ الْإِسْلَامِيَّةِ ، كَمَشْيَخَةِ الْإِسْلَامِ وَالْأَوْقَافِ وَالْمَدَارِسِ