واتفق المشايخ على أن من ألقى زمامه في يد كلب مثلاً حتى لا يكون تردده بحكم طبعه فنفسه أقوم لقبول الرياضة ممن جعل زمامه في حكم نفسه يسترسل بها حيث شاء كالبهائم فالواجب عليك أن تكون تابعاً لا مسترسلاً.
فإذا اتبعت فاتبع سيد المرسلين محمداً صلى الله عليه وسلّم الذي آدم ومن دونه من الأنبياء والأولياء تحت لوائه فإذا اتبعت واحداً من أمته فلا تتبعه لمجرد كونه رجلاً مشهوراً بين الناس مقبولاً عند الأمراء والسلاطين بل كان الواجب عليك أن تعرف أولاً الحق ثم تزن الرجال به، وفيه قال باب العلم الرباني علي رضي الله عنه: من عرف الحق بالرجال حار في متاهات الضلال، بل اعرف الحق تعرف أهله وبقدر متابعتك للنبي صلى الله عليه وسلّم تستحكم مناسبتك به وتتأكد علاقة المحبة بينك وبينه وبكل
ما يتعلق بالرسول صلى الله عليه وسلّم من الصلاة عليه أو زيارة قبره أو جواب المؤذن والدعاء له عقيبه كنت مستحقاً لشفاعته قالوا لو وضع شعر رسول الله صلى الله عليه وسلّم أو عصاه أو سوطه على قبر عاص لنجا ذلك العاصي ببركات تلك الذخيرة من العذاب وإن كانت في دار إنسان أو بلدة لا يصيب سكانها بلاء ببركاتها، وإن لم يشعروا بها ومن هذا القبيل ماء زمزم والكفن المبلول به وبطانة أستار الكعبة والتكفن بها.
قال الإمام الغزالي رحمه الله: وإذا أردت مثالاً من خارج فاعلم أن كل من أطاع سلطاناً وعظمه فإذا دخل بلدته ورأى فيها سهماً من جعبته أو سوطاً له فإنه يعظم تلك البلدة وأهلها، فالملائكة يعظمون النبي صلى الله عليه وسلّم فإذا رأوا ذخائره في دار أو بلدة أو قبر عظموا صاحبه وخففوا عنه العذاب ولذلك السبب ينفع الموتى أن توضع المصاحف على قبورهم ويتلى عليهم القرآن ويكتب القرآن على القراطيس وتوضع في أيدي الموتى كذا في"الأسرار المحمدية".
اللهم اجعل حرفتنا محبته وارزقنا شفاعته. انتهى انتهى. {روح البيان حـ 3 صـ 327 - 331}