فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175310 من 466147

التكوين من قديم الزمان، فقد باركهم الله تعالى بمحمد وكثَّرهم وجعلهم أمة كبيرة كما

وعد (تك 17: 20) وكان لهم مُلك جليل واسع كما في الإنجيل يزينه ذكر الله

تعالى وحده، ومن أنكر تفسيرنا هذا فليأتنا بغيره بحيث يكون شافيًا لعلته راويًا

لغلته كهذا التفسير الصحيح الذي ذكرناه هنا، وإلا فليترك المكابرة وليعترف بالحق

فإن الحق خير وأبقى.

(البشارة الثالثة) قال حجي 2: 6 (لأنه هكذا قال رب الجنود. هي مرة

بعد قليل فأزلزل السماوات والأرض والبحر واليابسة 7 وأزلزل كل الأمم ويأتي

(مشتهى) كل الأمم فأملأ هذا البيت مجدًا قال رب الجنود 7 لي الفضة ولي الذهب

يقول رب الجنود 9 مجد هذا البيت الأخير يكون أعظم من مجد الأول قال رب

الجنود وفي هذا المكان أعطي السلام بقول رب الجنود) وسبق أننا قلنا: إن كلمة

(مشتهى) هنا بالعبرية (حمدوت) [1] أي: محمود كل الأمم، وهذا صريح في

محمد صلى الله عليه وسلم، ولا ينطبق على أحد سواه، وفي قوله: أعطي السلام

إشارة لتحية المسلمين , وهي (السلام عليكم) التي كانوا يقولونها للناس بعد أن

عمروا بيت أورشليم في زمن عمر رضي الله عنه وأعادوا إليه مجدًا أعظم من

مجده الأول حتى صار يعظمه اليهود والنصارى والمسلمون الذين عاشوا حوله معًا

في أمنٍ وسلام في حِمَى الإسلام ويفِدون عليه من جميع الجهات مع اختلافهم في

الدين والمعتقدات لزيارته وتكريمه إلى اليوم فلا شك أن هذا البيت الأخير صار منذ

أن أحياه المسلمون وعمّروه أعظم من البيت الأول وخصوصًا في زمن عظمة الدول

الإسلامية.

أما في زمن المسيح عليه السلام فلم يزدد قدره عما كان عليه قبل مجيئه عليه

السلام بل كان يقينًا أقل من البيت الأول ثم خرب بعده بقليل ودُمِّر حتى لم يبق فيه

حجر على حجر ثم جاء النصارى فزادوا في إهانته وتحقيره بإلقاء القاذروات فيه

وتنجيسه عنادًا لليهود حتى طهره المسلمون وبنوه وزينوه فصار في عهدهم كعبة

يقصده الناس من جميع أقطار الأرض على اختلاف مللهم ونحلهم ومذاهبهم مع

الأمن والسلام كما قال (حجي) . فهل رأى البيت مجدًا وإجماعًا على تعظيمه

كالذي رآه في زمن الإسلام؟

(1) حاشية: في النسخ العبرية الحالية المشكولة تجد الترجمة الحرفية لهذا النص هكذا: (وأحمد كل الأمم يأتون) بالجمع في فعل يأتون، وبتأنيث كلمة أحمد أو محمود، ولكن النصارى فهموا أن المراد بهذه العبارة المفرد المذكر كما فهمنا، ولذلك ترجموها (ويأتي مشتهى كل الأمم) والفرق بين لفظ (حمد­وت) المذكر ولفظ (حمدات) المؤنث ليس في الحروف وإنما هو في الحركات (أي الشكل) فقط والحروف في الكلمتين واحدة، وهذا الشكل ليس قديمًا بل وضعته لجنة من اليهود في طبرية وفي سورة في وادي الفرات وهي التي جمعت النسخ العبرانية للعهد القديم من القرن السادس إلى الثاني عشر للميلاد فيحتمل أنهم حرفوا هذا النص بالشكل حينما ظهر محمد صلى الله عليه وسلم لكيلا ينطبق عليه ومع ذلك إذا سلم النص العبري كما شكلته اليهود كان المراد به الأمة المحمدية وهي الأمة المحمودة عند جميع الأمم والملل والنحل الذين دانوا لها واعتنقوا دينها واهتدوا بهديها حتى فاقوا العالمين في كل شيء وسواء عندنا أينطبق هذا النص على محمد أم على أمته كما لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت