فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175309 من 466147

الخردل التي تصير أكبر البقول حتى إن طيور السماء تأتي وتتآوى في أغصانها

(متَّى 13: 24 - 35) ولذلك قال القرآن الشريف في محمد وأتباعه(ومثلهم في

الإنجيل كزرع أخرج شطأه)الآية (راجع سورة الفتح 48: 29) وهم الآخرون

الذين صاروا أولين كما قال المسيح (متى 20: 16) وقال محمد صلى الله عليه

وسلم: (نحن الآخرون السابقون) وهم الأمة التي أعطي لها (ملكوت الله)

ورئيسهم محمد هو (رأس الزاوية والحجر الذي من سقط عليه سُحق) (متى 21:

42 ومز 118: 23)لأن محمدًا صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا من بني

إسماعيل، وهم نسل الجارية (تك 21: 13) المحتقرون عند اليهود، ولكن الله

باركهم وكثرهم جدًّا حتى ملأوا الأرض وفتحوها وصاروا لا يُعَدون من الكثرة كما

قال ملاك الرب لهاجر (تك 16: 10) ولم يجعل الله لأولاد الحرة (سارة) فضلاً

عليهم، وأما العهد الذي جعله تعالى لأولادها (تك 17: 21) [1] فهو إعطاؤهم

أرض كنعان فإنه تعالى كتبها لهم كما قال القرآن الشريف (5: 21) راجع أيضًا

(تك 17: 8) وقال في سِفر الخروج 6: 4(وأيضًا أقمت معهم عهدي أن

أعطيهم أرض كنعان أرض غربتهم التي تغربوا فيها)وقال في مزمور 105:

8 -11(ذكر إلى الدهر عهده .. .. الذي عاهد به إبراهيم وقسمه لإسحاق فثبته

ليعقوب فريضة ولإسرائيل عهدًا أبديًّا قائلاً: لك أعطي أرض كنعان حبل ميراثكم).

فلولا محمد صلى الله وسلم لما كان لبني إسماعيل (العرب) شأن يذكر في

العالم مع أن الله وعد أن يجعلهم أمة كبيرة عظيمة (تك 17: 20 و 21: 17)

فبمحمد وحده تحقق هذا الوعد وصاروا أمة أخضعت العالم كله لها ونشرت فيه

الدين الحق والعلم والمدنية الصحيحة، ولا يزالون إلى الآن من أكثر أمم الأرض

حتى صاروا بعد الإسلام لا يعدون من الكثرة كما بشر الملاك هاجر بذلك

(تك 16: 10) على ما تقدم.

وبذلك ظهر صدق هذا الوعد الإلهي بأكمل مظاهره، وأما قبله عليه السلام فلم

يكن أحد يسمع عن العرب (بني إسماعيل) شيئًا يُعبأ به أو عملاً يُلتفت إليه.

فقارن حالتهم قبل الإسلام وبعده تتضح لك صحة هذه الأقوال الواردة عنهم في سفر

(1) حاشية: الأصل العبري لعبارة التكوين (17: 21) وعهدي أقيمه مع إسحاق، فزاد النصارى في تراجمهم لفظ (لكن) تحريفًا منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت