(هـ) (وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا)
في الآيات الخمس جاء"النور"في سياق الحديث عن القرآن الكريم ، وفى
القرآن مواضع أخرى يمكن حمل النور فيها عليه ، وسوف نشير إلى ذلك فِي
مواضعه .
2 -في سياق الحديث عن التوراة . وذلك مخصوص بموضعين:
أولهما: (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ) .
وثانيهما: (قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ) .
3 -في سياق الحديث عن الإنجيل ، وذلك مخصوص بموضع واحد ،
هو قوله تعالى: (وَآتَيْنَاهُ الإنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ) .
مما تقدم نستنتج:
أولاً: أن القرآن قد وُصفَ بأنه نور في خمسة مواضع ، على أن وصفه
بالنور محتمل فيما يأتي من أَمثلة أخرى.
ثانياً: أن التوراة وصفت بالنور في موضعين.
ثالثاً: أن الإنجيل وصف به في موضع واحد.
رابعاً: أن سورة المائدة وحدها ورد فيها وصف الكتب الثلاثة - القرآن
والتوراة والإنجيل - بالنور.
وقد قدم القرآن ثم جيء بعده بالتوراة وأخيراً الإنجيل.
* سؤال وجواب:
والآن لا بدَّ من سؤال: هل لكثرة الحديث عن القرآن ووصفه بالنور فِي
مواضع تفوق مواضع التوراة والإنجيل مجموعة من سر ؟
وهل تقديمه عليهما فِي"المائدة"ثم تقديم التوراة على الإنجيل وزيادتها عليه بموضع . هل لكل ذلك سر بلاغي اقتضاه ؟
والجواب: نعم . . لكل ذلك سر وهو - فيما أرى والله أعلم - أن كثرة
وصف القرآن بالنور ، ثم تقديمه على التوراة والإنجيل في سورة المائدة لا للقرآن من أثر بالغ في الهدايةِ من ثلاث جهات:
أولاً: أن فيه لكل مشكلة حلاً ، فقد شملت هدايته وتوجيهاته: العقائد ،
والعبادات ، والمعاملات . وجاء بكثير من العلوم والمعارف: بَشَّر ، وأنذر ،