والزمخشري يُجَوز أن تكون العبارة من الاستعمال الحقيقي بأن تُحمَل على
الوعيد أي أنه توعدهم بصيرورة حالهم إلى تلك الحال يوم يلقونه في الآخرة.
والأولى بالاعتبار حملها على المجاز وإنَّا لنرى اليهود مضرب المثل في البخل
بين العامة والخاصة فحق عليهم القول فبخلوا.
*"النور"في القرآن:
(وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ) .
وهذه صورة مجازية رائعة ، . شُبِّه فيها القرآن بـ"النور"على طريق
الاستعارة التصريحية الأصلية والجامع: الهداية والإرشاد ،
والقرينة لفظية هي قوله: (أنزِلَ مَعَهُ) .
وعبد القاهر الجرجاني يجعل هذه الاستعارة أبلغ أنواع الاستعارات ويسميها
الضرب الصميم الخالص من الاستعارة . وضابطها عنده أن يكون الشبه مأخوذاً
من الصور العقلية . وذلك كاستعارة النور للبيان والحُجة الكاشفة عن الحق
المزيلة للشك النافية للريب كما جاء في التنزيل من نحو قوله تعالى:
(وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ) ، وكاستعارة الصراط للدين في قوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(6) .
ثم يقول:"واعلم أن هذا الضرب هو المنزلة التي تبلغ عندها الاستعارة غاية"
شرفها ويتسع لها كيف شاءت المجال في تفننها وتصرفها"."
وقد استعار القرآن كلمة"النور"في تصرفاتها المختلفة كثيراً.
والمتتبع لوروده فيه يجده على النحو الآتى:
1 -أن يكون وصفاً لكتاب.
ولهذا عدة صور ففى سياق الحديث عن القرآن
وردت الصور الآتية:
(أ) (وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ)
(ب) (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ(15) .
(ب) (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا)
(د) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا(174) .