فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175103 من 466147

أَي فلما عاد إِلى موسى وعيه وفهمه وذهبت عنه تلك الشدّة قال تعظيما لله وإِجلالا لمقامه: أُنزهك يا رب عن مشابهتك لشئٍ من خلقك وأُجلُّك عن أَن أَسأَلك شيئًا بغير إِذن منك، وأَنا أول من أَسلم وجهه لك في هذه الأُمة وآمن بكبريائك وعظمتك فيها.

والجبل قيل: إِنه جبل زبير أَو جبل أُردن.

وقد دلت الآية على أَن الله تعالى كلم موسى، وكلامه تعالى له، مخالف لكلام الحوادث، فليس بحرف ولا صوت ولا يعلمه إِلا الله تعالى وقد دلت الآية أَيضًا على أَن الله تعالى لم يمكِّن موسى من رؤيته، وليس هذا دليلًا على استحالة رؤيته, بل على عدم وقوعها لموسى في الدنيا, لأَنه لم يهيأْ لهذه الرؤية بالتكوين المناسب لها، فإِن رؤْية الحادث للقديم تحتاج إِلى تكوين مناسب لها، كما حدث للنبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة المعراج، وكما سوف يحدث للمؤمنين في الجنة، ولهذا قال سبحانه لموسى في رده عليه: {لَنْ تَرَانِي} ولم يقل لن يرانى أَحد، أَو لن أُرى من أَحد من خلقى.

{قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (144) }

المفردات:

{اصْطَفَيْتُكَ} : اخترتك.

التفسير

144 - {قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي .... } الآية.

أَي قال الله تعالى يخاطب موسى - عليه السلام - بأُسلوب النداءِ إعظامًا لقدره وإِعلاءً لمكانته: إِنى فضلتك على جميع الناس المعاصرين لك، باختيارك رسولا دون أَحد سواك وآثرتك عليهم بإِنزال التوراة تبيانا لطريق الخير وإرشادا إلى ما يأْتون وما يذرون كما آثرتك بكلامي إِياك من غير واسطة.

{فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} :

فتقبل ما أَنعمت به عليك من شرف الرسالة، وارض بنعمة المناجاة وطب نفسًا بجعلك من المصطفين الأَخيار الذين يبلغون رسالات ربهم، واندمج في عداد الشاكرين، بأَداءِ الشكر على تلك النعم بدوام الطاعة والخشوع والإِخلاص لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت